ومن ولادة نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، إلى زماننا هذا سبعمأة وأحد وثمانون
سنة ، فالمجموع ألف وثلاثمأة وست وثلاثون سنة .
وتحقيقه : أن البدن الحاصل من الجسم الكثيف الظلماني مشارك في الحقيقة
والجوهرية مع الجسم اللطيف النوراني الذي منه أجسام الأفلاك ، بل لا يمكن أن
يتعلق الروح المجرد بهذا الجسم الكثيف أيضا إلا بواسطة ذلك الجسم اللطيف ،
ولذلك يتعلق أولا بالروح الحيواني الذي هو الجسم اللطيف البخاري الحاصل
من امتزاج لطائف الأركان الأربعة بعضها مع بعض ، ثم بواسطته يتعلق
بالقلب ، ثم الكبد ، ثم الدماغ . على ما هو مقرر عند الحكماء . وفي قوة هذه الجسم
الكثيف أن تبدل بذلك الجسم اللطيف وبالعكس ، عند تعلق القدرة الإلهية
بذلك ، إذ الكثافة واللطافة من عوارض حقيقة الجسم ، خصوصا إذا تنورت
النفس بالنور الرباني ، فتنورت بدنها ، كما قال : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) .
وحينئذ يشارك صاحبه الملائكة ويرتفع إلى مقامهم . فارتفاع عيسى ، عليه السلام ،
إلى السماء من هذا القبيل . وسيجيئ بيانه أكثر من هذا ، كما سنذكره في ( الفص
الإلياسي ) .
والسماء ، عند أهل الحقيقة ، عنصري ، قابل للخرق والالتيام ، كما
سنذكره ( 7 ) وقوله تعالى عن لسانه : ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) .
هامش
( 7 ) - وأما الأجسام الفلكية ، التي تعد في عصرنا من الأباطيل والأوهام ، لو فرض تحققها ، لا
تقبل الخرق والالتيام . والدليل الذي ذكره أهل الحق ، على حد تعبيره ، عليل
عند المحققين من أرباب النظر . ( ج )