قول الله تعالى : ( وهو الذي خلقكم من ضعف ) . وعلم أن الله خلق الخلق
من العدم ، ومعنى الآية أيضا يرجع إليه ، إذ ( الضعف ) عدم القوة ، والعدم أصل
كل متعين . وإليه ترجع الصفات الكونية كلها ، وعرف أن القوة لله جميعا
بالأصالة ، ولغيره بالتبعية ، كما قال تعالى .
( ثم ، جعل من بعد ضعف قوة ، فعرضت القوة بالجعل . ) أي ، بالإيجاد
بالخلق الجديد . ( فهي قوة عرضية . ثم ، جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . فالجعل
تعلق بالشيبة . ) لأنها خلق جديد . ( وأما ( الضعف ) فهو رجوع إلى أصل خلقه
وهو قوله : ( خلقكم من ضعف ) ) وهو العدم ، لأنه عبارة عن عدم القوة .
( فرده لما خلقه منه ) . ( اللام ) بمعنى
إلى . ( كما قال تعالى : ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) . فذكر أنه رد إلى الضعف الأول .
فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف . ) الكل ظاهر .
والمقصود أن القوة للخلق ، من حيث إنه غير وسوى ، عارضي . ولهذا قال :
( لا حول ولا قوة إلا بالله ) . والضعف والعجز ذاتي له ، لأنه من العدم .
( وما بعث نبي إلا بعد تمام الأربعين ، وهو زمان أخذه في النقص والضعف .
فلهذا قال : ( لو أن لي بكم قوة ) مع كون ذلك يطلب همة مؤثرة . ) معناه ظاهر .
وإنما كانت ( البعثة ) بعد تمام ( الأربعين ) ، لأن أحكام النشأة العنصرية
غالبة على أحكام النشأة الروحانية في تلك المدة ، والقوة الطبيعية مستعلية
على القوى الروحانية بحيث لا يظهر أثرها إلا أحيانا ، ولذلك يغلب السواد ،
أيضا في تلك المدة ، على الشعر . والحكمة في هذه الغلبة واختفاء القوى
الروحانية ، تكميل النشأتين وتحصيل السعادتين ، لأن الرب كما يرب الظاهر في
ذلك الزمان ، يرب الباطن أيضا ( 2 )
هامش
( 2 ) - أي ، زمان غلبة الأحكام العنصرية برب الباطن أيضا ، إما بالاسم الباطن أو بالاسم
الظاهر . فإن الأسماء لها أحدية الجمع . أو بالاسم
الحاكم على ذلك النبي . فإن الاسم الحاكم على النبي ، له أحدية الجمع على حسب حيطة النبي وسعة استعداده . ( الامام الخميني
مد ظله )