في الصور .
( فهو قوله : ( لمن كان له قلب ) . يتنوع في تقليبه . ) أي ، هذا الحظ المذكور
من العلم والمعرفة والشهود والتجلي ، هو المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) .
ويؤيده ما بعده من قوله : ( هم المرادون بقوله : ( أو ألقى السمع ) ( وهو شهيد ) .
أي ، المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) . صاحب الشهود . والمعنى بقوله : ( أو
ألقى السمع ) المقلدون للرسل .
( فهو ) مبتدأ ، و ( قوله ) قائم مقام الخبر . و ( يتنوع ) صفة ( للقلب ) .
وضمير قوله : ( في تقليبه ) يجوز أن يعود إلى ( الحق ) . أي ، في تقليب الحق إياه .
ويجوز أن يعود إلى ( القلب ) . أي ، في تقليبه نفسه في الصور .
( وأما أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل ، عليهم السلام
والصلاة ، فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين
للأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل ،
صلوات الله عليهم ، هم المرادون بقوله : ( أو ألقى السمع ) لما وردت به الأخبار الإلهية
على ألسنة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . ) أي ، وأما نصيب أهل الايمان
والمقلدين للأنبياء والأولياء من هذه الآية ، قوله تعالى : ( أو ألقى السمع وهو
شهيد ) . فإن ( إلقاء السمع ) إنما يكون عند القبول لما جاء به الأنبياء والرسل من
غير طلب دليل عقلي . ولما كان أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار على ما يقتضيه
طريق عقولهم على نهج غير موصل لما هو في نفس الأمر من الحقائق ، قال : ( لا من
قلد أصحاب الأفكار ) لأن المتبوع إذا كان جاهلا بما هو الأمر عليه ، فالتابع أولى
به . ( وهو ، يعنى هذا الذي ألقى السمع ، شهيد . ) أي ، المؤمن الذي ألقى السمع
بالأخبار الإلهية ، شهيد .
و ( للشهيد ) معنيان : أحدهما ، حاضر . أي ، حاضر مراقب لما يبلغه الأنبياء
من الأخبار النازلة عليهم . وثانيهما ، شاهد .
و ( للشهود ) مراتب : إحديها ، الرؤية بالبصر . وثانيها ، الرؤية بالبصيرة في
عالم الخيال . وثالثها ، الرؤية بالبصر والبصيرة معا . ورابعها ، الإدراك الحقيقي
شرح فصوص الحكم — صفحة 782
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٨٢