لأن كل اعتقاد شعبة ، فهي شعب كلها ، أعني الاعتقادات . ) لما كان ( شعيب )
مأخوذا من ( الشعبة ) ، وكان القلب كثير الشعب - بحسب عوالمه وعقائده وقواه
الروحانية والجسمانية - ذكر أن اختصاص الحكمة القلبية بهذا الكلمة الشعيبية ،
لأجل المناسبة التي بينهما .
وإنما بين هذا الاختصاص هنا ، ليبين شعب الاعتقادات المختلفة ، وإن
شعبها لا تنحصر .
( فإذا انكشف الغطاء ، انكشف لكل أحد بحسب معتقده ، وقد ينكشف
بخلاف معتقده في الحكم ( 15 ) وهو قوله : ) أي ، الانكشاف بخلاف المعتقد ، هو
كقوله : ( ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) . فأكثرها في الحكم ، كالمعتزلي ،
يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة . فإذا مات وكان مرحوما
عند الله : قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب : ( وجد الله غفورا رحيما ) . فبدا له من الله ما لم
يكن يحتسبه . ) أي ، إذا انكشف الغطاء عن البصائر والأبصار ، انكشف الحق
لكل أحد بحسب معتقده ، وأما حكم الله قد ينكشف بخلاف معتقده ، كما
ينكشف للمعتزلي الذي يعتقد أن العاصي إذا مات على غير توبة ، يكون معاقبا ،
فإذا رأى من مات كذلك ورحمه الحق وعفا عنه للعناية السابقة في حقه أزلا بأنه
لا يعاقب ، فقد انكشف له خلاف ما اعتقد في حكم الله . وكذا
من اعتقد أنه من الناجين ، وعاقبه الحق وجعله من الهالكين ، لما قضى عليه أزلا ، فقد انكشف
له خلاف معتقده . واستشهد بالآية : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) .
( وأما في الهوية ، فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن الله كذا وكذا ، فإذا
انكشف الغطاء ، رأى صورة معتقده ، وهي حق ، فاعتقدها وانحلت العقدة ، فزال
الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة . وبعد احتداد البصر ، لا يرجع كليل النظر . ) أي ،
هامش
( 15 ) - قوله : ( وقد ينكشف . . . ) . أي ، إذا انكشف الغطاء ، قد ينكشف بخلاف المعتقد
في الحكم ، وهو أكثري ، وقد ينكشف بخلاف المعتقد في الهوية ، وهو أقلى . ( الامام الخميني
مد ظله )