( فلهذا قال : ( لمن كان له قلب ) أي ، لكون أهل المعروف في الدنيا أهل
المعروف في الآخرة ، قال : ( لمن كان له قلب ) . ولم يقل : لمن كان له عقل . لأن
صاحب القلب يتقلب في الصور بحسب العوالم الخمسة الكلية ، ومن تقليبه فيها
يعرف تقليب الحق في الصور ، فيعبده فيها ، ولا ينكره في صورة من الصور .
وهذا معنى قوله : ( فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال ، فمن نفسه عرف
نفسه . ) أي ، علم القلب تقليب الحق في الصور المتنوعة وتجلياته المختلفة
بواسطة تقلباته الحق في صور العوالم الكلية والحضرات الأصلية . وإذا كان
كذلك ، فالقلب العارف من نفسه وذاته عرف نفس الحق وذاته ، كما قال
صلى الله عليه وسلم : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) . أو العارف من نفسه
عرف نفسه ، ليكون هو العارف والمعروف . والأول أنسب .
( وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شئ من الكون مما هو كائن ويكون بغير
لهوية الحق ، بل هو عين الهوية . فهو العارف والعالم والمقر في هذه الصورة ، وهو الذي
لا عارف ولا عالم وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى . ) ( 13 ) لما تكلم في مراتب الكثرة
بلسانه ، شرع يتكلم في الوحدة ومعناه أن نفس العارف ليست مغائرة لهوية
الحق ، فلا شئ من الموجودات أيضا مغائر لها ، لأن الهوية الإلهية هي التي ظهرت
في هذه الصور كلها ، فهو العارف والعالم والمقر في صور أهل العلم والعرفان
والإيمان ، وهو الذي لا يعرف ولا يعلم وينكر في صور المحجوبين والجهلة
والكفرة .
( هذا حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع . ) أي ، هذا العلم الذي حصل للقلب من نفسه وعرف الحق وتقلباته في الصور من عين
تقلباته في العوالم ، حظ من شاهد مقام الجمع من التجلي الإلهي ، وعرف الحق
فيه ، لاحظ لأهل العقل وأصحاب الفكر المحجوبين عنه وعن تجلياته وتقلباته
هامش
( 13 ) - قوله : ( بل هو عين الهوية ) . أي ، أنه في نظر الوحدة هو العارف والعالم والمنكر ، فإن العالم
عارفه ومنكره صورة تجلياته تعالى ، وهو الظاهر في كل شئ . ( الامام الخميني مد ظله )