( وكذلك العلم بالله ما له غاية في العارفين يقف عندها ) . أي ، العلم بالله
أيضا ليس له غاية في قلوب العارفين ليقف العارف عندها . ( بل العارف في كل
زمان يطلب الزيادة من العلم به : ( رب زدني علما ، رب زدني علما ، رب زدني علما ) .
فالأمر لا يتناهى من الطرفين ) . أي ، الذي هو العارف يطلب الزيادة من العلم في
كل زمان من الأزمنة ، كما قال لنبيه : ( وقل رب زدني علما ) . فالأمر الإلهي لا
يتناهى من طرف الحق بالتجلي ، ومن طرف العبد بالعلم بالله .
( هذا إذا قلت حق وخلق ) . أي ، إذا نظرت إلى مقام الجمع والتفصيل ،
وميزت بينهما . ( فإذا نظرت في قوله تعالى : ( كنت رجله التي يسعى بها ، ويده التي
يبطش به ، ولسانه الذي يتكلم به ) . إلى غير ذلك من القوى ومحلها الذي
هو الأعضاء ، لم تفرق ) . أي ، بين المرتبتين . ( فقلت الأمر حق كله ، أو خلق كله ،
فهو خلق بنسبة ، وهو حق بنسبة ) . ( الأمر ) بمعنى المأمور . أي ، الموجود كله حق
بحسب ظهوره في مرآيا الأعيان الثابتة ، وهي على حالها في عدمها . أو خلق كله
باعتبار ظهور الإنسان في مرآة الوجود الحق ، وهو على غيبه الذاتي . أو قلت :
خلق بنسبة ، وهي من حيث تعين الوجود وتقيده . أو : حق بنسبة . وهي باعتبار
الوجود بدون التعين الموجب للخلقية .
( والعين واحدة ) . أي ، يعتبر هذه الاعتبارات كلها ، والحال أن الذات
التي عليها تطرأ هذه الاعتبارات ( 11 ) واحدة ، لا تعدد فيها ولا تكثر .
( فعين صورة ما تجلى ، عين صورة ما قبل ذلك التجلي ، فهو المتجلي والمتجلى
له ) . فعين الصورة المتجلية على القلب ، بعينها عين الصورة القلبية في الحقيقة ،
وإن اختلفت بالقابلية والمقبولية ، فالحق هو المتجلي والمتجلى له .
( فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته ، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق
الأسماء الحسنى ) . أي ، فانظر ما أعجب أمر الله أنه من
حيث هويته واحدة ، ومن حيث نسبته إلى العالم وحقائق الأسماء الحسنى ، التي تطلب العالم ، متكثرة .
هامش
( 11 ) - الذات التي تطرأ عليها هذه الاعتبارات . ( ج )