شعر : ( فمن ثم وما ثمة وعين ثم هو ثمة )
( من ) و ( ما ) للاستفهام . إستفهم ب ( من ) لأولى العقل ، ب ( ما ) لغير أولى
العقل ، لأنهما واقعان في الوجود . أي ، إذا كان العين واحدة ، فانظر ما
ثم ومن ثم ، وليس في الوجود غيره تعالى ، ظهرت في صورة هي التي ظهرت في صورة
أخرى .
وتذكير ( ( هو ) ) العائد إلى ( العين ) باعتبار الحق ، أو الشئ والوجود .
( فمن قد عمه خصه ومن قد خصه عمه )
ضمير ( عمه ) و ( خصه ) عائد إلى ( العين الواحدة ) ، والمراد به ( الوجود ) لذلك
ذكره . أي ، الذي قد عمم الوجود وبسطه على الأعيان ، هو الذي خصه أيضا
بجعله وجودا معينا . ومن خصص الوجود وجعله مهية معينة ، هو الذي عممه
بالنسبة إلى أفراد تلك المهية . أو من قال بأن الوجود عام ، فقد خصه ، لأن العموم
أيضا قيد مخصص . ومن قال بأن الوجود معنى خاص ، فقد عممه أيضا ، لشموله
على كل ما في الوجود .
( فما عين سوى عين فنور عينه ظلمة )
أي ، إذا كان عين العالم عين الخاص وبالعكس ، فليس عين سوى عين ، بل عين
كل أحد عين العين الذي للآخر . فعين ( النور ) هو عين ( الظلمة ) وبالعكس ،
لاتحاد حقيقة الكل ، وهي عين الوجود .
اعلم ، أن ( النور ) قد يطلق ويراد به الضياء المحسوس ، وقد يطلق ويراد
به الوجود : فإنه الظاهر بنفسه والمظهر لغيره .
و ( الظلمة ) أيضا يطلق على ما يقابل المعنيين : وهو ظل الأرض أو جزء
منها ، والعدم . فقوله : ( فنور عينه ظلمة ) باعتبار المعنى الأول لهما ، فإنهما
شرح فصوص الحكم — صفحة 777
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٧٧