( فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا صورة معتقده في الحق ) . أي ، فلا
يشهد القلب بعين البصيرة الحق ولا العين أبدا الحسية إياه ، إلا على صورة ما
يعتقده في الحق . وهذا تعميم للحكم ، ليشمل الكامل وغيره : فالكامل
يشهده في مقامي الإطلاق والتقييد بالتنزيه والتشبيه ، وغير الكامل إما منزه
فقط ، وإما مشبه فقط ، وإما جامع بينهما لكن يقيده ببعض الكمالات
دون البعض ، فيرى الحق بحسب اعتقاده .
( فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ) . أي ، فالحق الذي
وسعه القلب ، هو الحق المتجلي في صورة الاعتقادات ، ( وهو الذي يتجلى له ،
فيعرفه ) . أي ، هو الذي يتجلى للقلب
بحسب اعتقاده ، فيعرفه . وإذا تجلى بحسب اعتقاد غيره ، لا يعرفه وينكره . ( فلا يرى العين ) في الدنيا والآخرة
عند التجلي . ( إلا الحق الاعتقادي ) . أي ، الثابت في الاعتقادات .
( ولا خفاء في تنوع الاعتقادات : فمن قيده ، أنكره في غير ما قيده به وأقر به فيما
قيده به إذا تجلى ) . كأصحاب الاعتقادات الجزئية . ( ومن أطلقه عن التقييد ، لم
ينكره وأقر له في كل صورة يتحول فيها ) . كأصحاب الاعتقادات الكلية
والجزئية ، كالكمل والعارفين . ( ويعظمه من نفسه قدر صورة ما تجلى له فيها إلى
مالا يتناهى ، فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف عندها ) . أي ، يعظم تلك الصورة
التي تجلى له الحق فيها ، وينقاد لأحكامها ( 10 ) ويعبدها عبادة يليق بمقامه . وغير
تلك الصورة من الصور التي يتجلى الحق فيها له ، أو لغيره من العباد إلى مالا
يتناهى ، فلا ينكر الحق في جميع صور تجلياته ، ولا ينكر لمن حصل له ذلك التجلي ،
فيعظمها ويعظم أصحابها ، سواء كان من أصحاب الظاهر ، أو الباطن ، إذ لا
نهاية لتجليات الحق وصورها ليقف عندها . وفي بعض النسخ : ( تقف عنده ) .
أي ، تقف أنت عند ذلك التجلي الذي ما بعده تجلى آخر . أو تقف صور التجليات
عنده .
هامش
( 10 ) - وينقاد أحكامها . ( ج )