يفضل عنها . وهذا القلب المتجلى له ، لا يكون إلا للعارف الكامل ، لأن قلبه
مرآة الذات الإلهية وشؤونها جميعا ، لخلوه عن الأحكام الجزئية المقيدة له . فينصبغ
انصباغا تقتضيه الصورة المتجلية له ، لأنها حاكمة عليه . وقلب غيره مرآة الذات
من حيثية معينة وشأن مقيد ، وليس فارغا من الأحكام الجزئية الأسمائية ،
فينصبغ التجلي بصبغه ، ولا يبقى على طهارته الأصلية وإطلاقه .
وتلخيصه : أن للمرآة حكما في ظهور الصور بحسبها ، وللصورة حكم
في المرأة التي تظهر الصورة فيها . ولكل منهما أحكام بحسب الظاهر والباطن . ولما
ذكر أن القلب لا تفضل عن الصورة المتجلية ، شبه القلب بمحل الفص والصورة
المتجلية بالفص . وهو إذا كان مستديرا ، يجعل المحل مستديرا ، وإذا كان مربعا
أو مسدسا أو مثمنا ، فمحله أيضا كذلك .
وإنما شبه المعقول المحض بالمحسوس الصرف ، لأن كلا منهما نسخة
من الآخر ، إذ الظاهر صورة الباطن ، والباطن معنى الظاهر . وفي التشبيه ب ( المستدير ) و ( المربع ) و ( المسدس ) لطيفة أخرى . وهي
أن المعنى المتجلي قد يكون معنى بسيطا ، لا تعدد فيه ولا تكثر ، فصورته أيضا
يكون مستديرة . وقد يكون مركبا ، وله جهات متعددة بحسب الظهور والخفاء
والقرب والبعد ، فصورته أيضا يكون مشتملة على جهات متعددة متفاوتة
في القرب والبعد إلى المركز . فإن زوايا المربع والمسدس وأمثالهما أبعد من الوسط
من غيرها من الأضلاع .
( وهذا عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد ،
وهذا ليس كذلك . فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له فيها الحق ) .
لما ذكر حكم الصورة في المرأة ، ذكر عكسه ، وهو حكم المرأة في الصورة . كما أشار
إليه أهل الحق في كتبهم من أن الحق يتجلى على قلوب العباد بحسب
استعداداتهم . وهذان الحكمان بعينهما حكم ( الفيض الأقدس ) و ( الفيض
المقدس ) : فإن ( الفيض الأقدس ) يعطى الاستعداد للعين ، و ( الفيض المقدس )
شرح فصوص الحكم — صفحة 773
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٧٣