( فلما تعارض الأمر بحكم النسب ، ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه
من الشفقة على عباده ) . أي ، فلما تعارض الأمر الإلهي بحكم النسب والإضافات -
من الصفات الحقيقية والإضافات المتقابلة كالقهر واللطف والرحمة والنقمة -
أضاف الشفقة على عباده إلى نفسه ، كما ورد : ( الله رؤوف بالعباد ) . و ( الشفقة )
هي الرحمة . فرحم بها عباده وأسماءه التي يطلب العباد بإظهارها ، وإظهار ما عليه
سلطنتها من أعيان العالم ، لأنها سبب ظهور كمالات الأسماء ، والربوبية لا تتم
بها .
( فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى ( الرحمن ) بإيجاده العالم الذي
تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية ) أي ، فأول شئ نفس عنه الحق
وأزال الكرب إنما كان صفة الربوبية عن جميع الأسماء ، لذلك قدمها ، وعطف
( جميع الأسماء الإلهية ) عليها . وذلك لأن ( الربوبية ) وجميع الأسماء الإلهية
اقتضت وجود المربوبات ومظاهر الأسماء والصفات ، وذلك ( التنفيس ) كان
بإيجاد العالم في الخارج ، لكن بواسطة ( النفس الرحماني ) . ( فأول ) مبتدأ ، خبره
( عن الربوبية ) . ويجوز أن يكون خبره : ( بإيجاده العالم ) . أي ، أول ما نفس
عن الربوبية ، إنما كان بإيجاد أعيان العالم . ويجوز أن يكون ( ما ) في قولهما
( ما نفس ) مصدرية . فمعناه : فأول تنفيسه عن الربوبية بإيجاد الأعيان ، ثم
بإظهار كمالاتها ، ثم بإنزال كل منها في مقام يليق بحاله في الآخرة .
( فيثبت ) وفي بعض النسخ : ( فثبت ) . ( من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل
شئ ، فوسعت الحق ، وهي أوسع من القلب ، أو مساوية له في السعة ) . أي ، لما
كان الغرض من قوله : ( وأما الإشارة بلسان الخصوص ) إلى هنا ، إثبات أن الحق
كما هو ( راحم ) كذلك هو ( مرحوم ) من وجه آخر ، صرح هنا بالمقصود وهو أن
رحمته وسعت كل شئ ، اسما كان ذلك الشئ أو عينا . وإذا كانت كذلك ،
وسعت الحق أيضا ، لأنه عين هذه الأسماء والأعيان . فرحمته أوسع من القلب ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 770
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧٧٠