لأنهما من قبيل المتضايفين .
( فلا عين لها إلا به وجودا وتقديرا ) أي ، فلا عين للألوهية أو الربوبية إلا
بالعالم ، سواء كان موجودا بالوجود الحقيقي ، أو مقدرا . فقوله : ( فلا عين )
جواب الشرط المقدر . أي ، إذا كان تحقق الألوهية والربوبية موقوفا على المألوه
والمربوب ، فلا عين للألوهية إلا بالمألوه ، ولا للربوبية إلا بالمربوب .
وجواب ( إلا ) محذوف ، لدلالة قوله : ( فلا عين لها إلا به ) عليه . ولا يجوز
أن يكون هو جوابا ، لفساد المعنى .
( والحق من حيث ذاته غنى عن العالمين ، و ( الربوبية ) ما لها هذا الحكم ) . إذ
لا غناء لها عن المربوب .
( فبقى الأمر بين ما تطلبه الربوبية ، وبين ما يستحقه الذات من الغنى
عن العالم ) . أي ، بقي الشأن بين الغنى الذاتي ، والافتقار الأسمائي . فيجب أن
ينزل كل منهما على مقامه . فنقول : ( الغنى ) من حيث الذات ، لأن العالم ، كان أو
لم يكن ، لا يحصل التغير في الذات ، فهي على حالها أزلا وأبدا عند وجود العالم
وعدمه . و ( الافتقار ) من حيث الربوبية والألوهية .
ولما كانت الربوبية صفة الذات الغنية ، والصفة عين الموصوف في الأحدية ،
فقال : ( وليست الربوبية على الحقيقة والإنصاف إلا عين هذه الذات ) . فللذات
الغنى عن العالمين من وجه ، وهو وجه الأحدية المتعالية عن النسب والإضافات ،
ولها الافتقار إليهم من وجه آخر ، وهو الوجه الواحدية الطالبة للنسب
ومظاهرها ( 7 )
هامش
7 - والحق من حيث ذاته ومن حيث ظهوره غنى عن العالمين . ولا يمكن أن يكون شئ في العالم
إلا وهو عين الفقر والفاقة بالنسبة إلى الله في مقام الظهور . وليس في أفعاله ما يتم فاعلية
الغنى المطلق . وإطلاق ( الاحتياج ) في مقام التجلي إلى المظهر ، نوع تجاسر وسوء أدب
بالنسبة إلى الحق ، إذ بإشراق نوره يظهر المعلول ، والقابل في الإضافة الإشراقية يظهر
بنفس تجليه تعالى في العلم والعين . وعدم التدرب في البرهانيات والتضلع في النظريات
ألجأ الشارح والماتن إلى إظهار هذه الهفوات . ( ج )