( وما خلق تراه العين * إلا عينه حق )
أي ، ليس كل خلق في الوجود تشاهده العين ، إلا عينه وذاته عين الحق الظاهر في
تلك الصورة ، فالحق هو المشهود والخلق موهوم . لذلك يسمى به : فإن ( الخلق )
في اللغة الإفك والتقدير . وقال تعالى : ( إن هذا إلا اختلاق ) . أي ، إفك ،
وتقدير من عندكم ، ( ما أنزل الله بها من سلطان ) .
( ولكن مودع فيه * لهذا صوره حق )
أي ، صور الخلق ( حق ) له ، بضم ( الحاء ) وهو جمع ( الحقاق ) . شبه صور الخلائق
بالحقاق ، والحق بما فيها . 2 - 3 ف ( الصور ) جمع ( الصورة ) . سكن ( الواو )
لضرورة الشعر .
( واعلم ، أن العلوم الإلهية الذوقية ( 4 ) الحاصلة لأهل الله ، مختلفة باختلاف
القوى الحاصلة منها ، مع كونها ترجع إلى عين واحدة ) . ( منها ) عائد إلى
( القوى ) . وتقديره : باختلاف القوى الحاصلة منها العلوم . ولا يجوز أن تعود
إلى ( العلوم ) لأن القوى لا يحصل منها . وضمير ( كونها ) أيضا عائد إليها .
ويجوز أن يعود إلى ( العلوم ) . و ( العلوم الإلهية ) ما تكون موضوعه الحق وصفاته ،
كعلم بالأسماء والصفات وعلم أحكامها ولوازمها ، وكيفية ظهوراتها في
مظاهرها ، وعلم الأعيان الثابتة ، والأعيان الخارجية من حيث إنها مظاهر
هامش
( 2 / 3 ) - أي ، وشبه الحق بما في الحقاق من الجواهر واليواقيت . ( ج )
( 4 ) - قوله : ( واعلم ، أن العلوم الإلهية . . . ) . لما كان المقصود في هذا الفص بيان حكمة
الأحدية الفعلية ، أي مقام أحدية الظهور وهو من علم الأذواق ولا يتحقق إلا به ، شرع
في العلوم الإلهية الذوقية . وهذه هي المسماة ب ( العلم الأرجل ) مأخوذا من قوله تعالى :
( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت
أرجلهم ) . واستنتج منه النتيجة المقصودة ، أي ، الأحدية الفعلية . ( الامام الخميني مد ظله )