بالعلوم الحاصلة لهم بحسب سلوكهم في طريق الحق وتصفية بواطنهم
من الكدورات البشرية ، كعلوم الأحوال والمقامات الحاصلة للسالكين في أثناء
سلوكهم - وهو الأكل من تحت أرجلهم .
( فان الطريق ، الذي هو الصراط ، هو للسلوك عليه ، والمشي فيه والسعي
لا يكون إلا بالأرجل ) تعليل قوله : ( وهذه الحكمة من علم الأرجل ) . ومعناه :
أن الطريق إنما هو لأجل السلوك عليه ، والمشي والسلوك لا يحصل إلا بالأرجل .
شبه السلوك المعنوي بالسلوك الصوري الحسى .
ولما كان السلوك يعطى السالك الفناء في الله والبقاء به ، فتحصل الأحدية
الذاتية بالأول والأسمائية بالثاني ، فيرب هذا السالك في رجوعه إلى الخلق
مظاهر الحق ويوصلهم إليه لا غير ، قال : ( فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد
من هو على صراط مستقيم ، إلا هذا الفن الخاص من علوم الأذواق ) . أي ، لا يحصل
شهود أخذ النواصي بأيدي من هو على صراط مستقيم ، إلا بهذا النوع من العلوم .
فقوله : ( في أخذ النواصي ) . متعلق ب ( الشهود ) . وقوله : ( بيد من )
متعلق ب ( الأخذ ) .
( ونسوق المجرمين . وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح
( الدبور ) التي أهلكهم عن نفوسهم بها ) ( 7 ) لما كان الحق آخذا بنواصي كل ذي روح
هامش
( 7 ) - التي هي من مغرب الطبيعة ، كما أن ريح الصباء من مشرق الحقيقة ، كما حكى عن
رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( نصرت بالصباء وأهلك عاد بالدبور ) . ( الامام الخميني
مد ظله )