الحق ( 5 ) والمراد ب ( الذوق ) ما تجده العالم على سبيل الوجدان والكشف ، لا
البرهان والكسب ، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد . فإن كلا منها ، وإن
كان معتبرا بحسب مرتبته ، لكنه لا يلحق بمرتبة العلوم الكشفية ، إذ ليس الخبر
كالعيان .
وإنما كانت مختلفة باختلاف القوى ، لأن كلا منها مظهر اسم خاص . وله
علم يخصه ، سواء كانت روحانية أو نفسانية أو جسمانية . ألا ترى أن ما يحصل
بالبصر ، لا يحصل بالسمع وبالعكس ؟ وما يحصل بالقوى الروحانية ، لا يحصل
بالقوى الجسمانية وبالعكس ؟ وإن كانت تلك القوى راجعة إلى ذات واحدة ،
وهي الذات الأحدية . أو مع كون تلك العلوم راجعة إلى الذات الواحدة الإلهية ،
إذ كل ما للأسماء ومظاهرها مستفاد منها ، واختلافها باختلاف القوابل ، إذ العلم
حقيقة واحدة ، صارت باختلاف المحال علوما مختلفة .
( فإن الله تعالى يقول : ( كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ،
ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يسعى بها ) . فذكر أن هويته هي
عين الجوارح التي هي عين العبد ، فالهوية واحدة ، والجوارح مختلفة ) . تعليل قوله : ( مع كونها ترجع إلى
عين واحدة ) . وهذا نتيجة قرب النوافل .
( ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها ) أي ، يخص ذلك العلم
تلك الجارحة ، كإدراك البصر للمبصر ، والسمع للمسموعات . ولذلك قال ،
عليه السلام : ( من فقد حسا ، فقد علما ) . وذلك لأن كل عضو مظهر لقوة
روحانية هي مظهر لاسم إلهي ، وله علم يخصه ويفيض منه على مظهره .
هامش
( 5 ) - قوله : ( موضوعه الحق وصفاته . . . ) . لا يخفى ما فيه ، فإن العلم الإلهي الذوقي موضوعه
الحق من حيث ارتباطه بالخلق وارتباط الخلق به ، أي ، من حيث الارتباطين . ومباديه
أمهات الأسماء ، أي ، الأسماء الذاتية . وباقي المباحث مسائله ، كعلم الأسماء الصفاتي ،
والأسماء الأفعالي ، وأحكامها ، وارتباطها الناتجة للحضرات الخمسة ، على التفصيل
المذكور في محله ، خصوصا في مفتاح الغيب ، للمحقق القونيوى . ( الامام الخميني مد ظله )