بحكم المباينة الواقعة بين ربك وأربابهم ، والتنافر الحاصل بين روحك
وأرواحهم .
( فحقق قولنا فيه * فقولي كله حق )
أي ، واجعل قولنا حقا وصدق كل ما أقوله في الحق وأنواره ، والخلق وأسراره .
( فقولي كله الحق ) . والصدق ، لأنه يفيض على من الله العليم بالتجلي العلمي ،
كما قال : ( فإنه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض والتلبيس ) . وقال في
فتوحاته : ( إن الله تجلى لي مرارا ، وقال انصح عبادي ) . فهو مأمور بإظهار
هذه الأسرار .
( فما في الكون موجود * تراه ماله نطق )
أي ، ليس في الوجود موجود تراه وتشاهده إلا وله روح مجرد ناطق بلسان يليق
به . وقال تعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) .
وهذا اللسان ليس لسان الحال كما يزعم المحجوبون . قال الشيخ ( رض ) في
آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : ( وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من
رطب ويابس ) . والشرائع والنبوات من هذا القبيل مشحونة . ونحن زدنا
مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان نطق
تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل
إنسان ( 3 ) وإنما اختفى نطق بعض الموجودات لعدم الاعتدال الموجب لظهور ذلك
بالفعل ، فلا يسمعه كل أحد ، فبقى نطقه باطنا ، والمحجوب يزعم أنه لا نطق
له . والكامل لكونه مرفوع الحجاب يشاهد روحانية كل شئ ، ويدركه نطق كل
حي باطنا وظاهرا . والحمد لله أولا وآخرا . 1 - 3
هامش
( 3 ) - الفتوحات ، دار صادر ، ج 1 ، ص 147 .
( 1 - 3 ) - قوله : ( وإنما اختفى ) إلى قوله : ( ويدرك كل حي . . . أولا آخرا ) . أيضا يكون من
كلام الشيخ ، ذكره في الفتوحات وغيرها ، والآن لا يحضرني موضع ذكره . ( ج )