من التعين ، عرض عليها الضلال ، فطلب عروض الغضب ( 1 ) فالغضب المرتب
عليه عارض ، والرضا والرحمة ذاتية ، لأنهما من حيث كونهم
على الصراط المستقيم ، فالمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شئ ، وهي السابقة
على الغضب بحكم : ( سبقت رحمتي على غضبي ) .
( وكل ما سوى الحق فهو دابة ، لأنه ذو روح ) . سواء كان جمادا أو نباتا .
( وما ثمة ) أي ، في العالم . ( من يدب بنفسه ، وإنما يدب بغيره ، فهو يدب
بحكم التبعية للذي هو على الصراط المستقيم ) . أي ، لا يتحرك كل
من الموجودات العينية إلا بحركة الأعيان العلمية ، وهي بالأسماء التي هي
على الصراط المستقيم . فإن الرب إنما يتجلى في
حضرة غيبه بتجلي خاص من حضرة خاصة ، فيظهر أثر ذلك التجلي في صورة ذلك الاسم التي هي العين
الثابتة ، ثم في صورتها الروحية ، ثم في صورتها النفسية ، ثم الحسية . فاستناد تلك الحركة ، وإن كان إلى
تلك الصورة ظاهرا ، لكنه ينتهى إلى الحق باطنا ، فهو
المبدأ لها ، والصورة تابعة في الحركة له .
( فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) . تعليل ما أسند إلى الرب من الحركة
بقوله : ( فهو يدب بحكم التبعية الذي هو على الصراط المستقيم ) . أي ، إنما
يكون الرب على صراط مستقيم ، إذا كان ماشيا عليه ، فإن الصراط لا يكون
صراطا إلا بالمشي عليه . شعر :
هامش
( 1 ) - قوله : ( فما عرض الضلال عليها . . . ) . أي ، أن عروض الضلال بواسطة الاستعداد
الذي لتعينه في الحضرة العلمية ، إلا أن هذا الاستعداد مختف بنور الاستعداد الوجودي
الحقاني لقوة نورانية هذا الاستعداد الحقاني ، لكونه من السر الوجودي . فإذا ظهر في النشأة
العينية وغشيته الغواشي الطبيعية ، احتجب الاستعداد النوراني الحقاني تحت ظلمة
الاستعداد التعيني ، فصار الحكم للغالب . إلى أن يرد إلى عالم الأنوار ، فيغلب الحق
على الباطل ، فإذا جاء الحق ، زهق الباطل ( إن الباطل كان زهوقا ) . ( الامام الخميني مد ظله )