واعلم ، أن الاسم الإلهي كما هو جامع لجميع الأسماء وهي تتحد بأحديته ،
كذلك طريقه جامع لطرق تلك الأسماء كلها ، وإن كان كل واحد من تلك الطرق
مختصا باسم يرب مظهره ويعبده المظهر من ذلك الوجه ، ويسلك سبيله المستقيم
الخاص بذلك الاسم . وليس الجامع لها إلا ما سلك عليه المظهر المحمدي ، وهو
طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء والأولياء ، ومنه يتفرع الطرق وتتشعب .
ألا ترى أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما أراد أن يبين ذلك للناس ،
خط خطا مستقيما ، ثم خط من جانبه خطوطا خارجة من ذلك الخط ، وجعل الأصل
الصراط المستقيم الجامع ، والخطوط الخارجة منها جعل سبل الشيطان ، كما قال :
( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . وذلك الصراط المستقيم الجامع ظاهر
غير خفى من عموم الأسماء الإلهية ، أو من عموم الخلائق كلها .
( في كبير وصغير عينه * وجهول بأمور وعليم )
ضمير ( عينه ) عائد إلى ( الله ) . ولما ذكر أن لله الصراط المستقيم وذاته وهويته مع
كل موجود ، قال : إن عينه في كل كبير وصغير وعليم وجهول ، لا ذرة في الوجود
إلا وهي بذاته موجودة . وله الصراط المستقيم ، فكل موجود
على الصراط المستقيم .
ولهذا وسعت رحمته * كل شئ من حقير وعظيم
أي ، لأجل أن عين الله وذاته في كل كبير وصغير ، وسعت رحمته كل شئ ، حقيرا
كان في القدر أو عظيما ، لأنه رحمان على الكل ، كما أنه إله الكل ، فيوجد الكل
ويرحمهم بإيصال كل منهم إلى كماله . والغضب والانتقام أيضا من عين رحمته ،
فإن أكثر أهل العالم بهما يصل إلى الكمال المقدر لهم ، وإن كان غير ملائم
لطباعهم .
( ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم ) . ) أي ، ما من
شئ موجود إلا آخذ بناصيته . وإنما جعله دابة ، لأن الكل ، عند صاحب الشهود
شرح فصوص الحكم — صفحة 710
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٧١٠