كذلك مسمى ( العالم ) تابع للحق لازم له ، لأنه صور أسمائه ومظهر صفاته
اللازمة له . وإنما قال بلفظ التشبيه ، لأنه من وجه عين الحق ، وإن كان من وجه
آخر غيره . والظل لا يمكن أن يكون عين الشخص ، والمقصود إثبات أن العالم كله
خيال - وكما قال : ( سأبسط القول في هذه الحضرة ) .
( فهو ظل الله ) . وإنما جاء بهذا الاسم الجامع دون غيره من الأسماء ، لأن
كل واحد من الموجودات مظهر اسم من الأسماء الداخلة فيه وظل له ،
فمجموع العالم ظل للإسم الجامع للأسماء .
( فهو عين نسبة الوجود إلى العالم ) . أي ، ظل الله هو عين نسبة الوجود
الإضافي إلى العالم . وذلك لأن الظل يحتاج إلى محل يقوم به ، وشخص مرتفع
يتحقق به ، ونور يظهره ، كذلك هذا الظل الوجودي يحتاج إلى أعيان الممكنات
التي امتد عليها ، وإلى الحق ليتحقق به ، وإلى نوره ليظهر به . ونسبة الوجود
الكوني إلى العالم نسبه الظل إلى ما يقوم به ، ونسبته إلى الحق نسبة الظل إلى من
يتحقق به ، وهو الشخص ، وإليه أشار بقوله : ( لأن الظل موجود بلا شك
في الحس ، ولكن إذا كان ثمة من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه
ذلك الظل ، لكان الظل معقولا غير موجود في الحس ، بل يكون بالقوة في
ذات الشخص المنسوب إليه الظل ) . كالشجرة في النواة . ( فمحل ظهور هذا الظل
الإلهي المسمى ب ( العالم ) إنما هو أعيان الممكنات ، عليها امتد هذا الظل . فتدرك من
هذا الظل بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات ) . ( من ) بيان ( ما امتد ) .
والمراد ب ( وجود هذه الذات ) التجلي الوجودي الفائض منها ( 12 ) ( ولكن باسمه
هامش
( 12 ) - قوله : ( فتدرك من هذا الظل . . . ) . معنى العبارة ، حسب شرح الشارح ، أنه يدرك من
هذا الظل ، الذي هو العالم ، بحسب الفيض الممتد عليه الذي هو ، أي هذا الفيض ، تجل
إلهي ، أي ، بمقدار التجلي الإلهي يدرك العالم . ويمكن أن يكون المعنى أنه يدرك بواسطة
الظل الذي هو الوجود بمقدار امتداده على العالم ، وجود الذات الإلهية ، أي ، يدرك الذات
الإلهية بمقدار بسط الفيض على الممكنات . وهاهنا احتمال آخر أقرب من الاحتمالين
بالنظر إلى قوله السابق وهو أنه يدرك الظل الذي هو الوجود بحسب ظهوره وامتداده
على العالم من قبل وجود الذات الإلهي . ( الامام الخميني مد ظله )