( في هذه الحضرة ) أي ، الحضرة الخيالية . ( بلسان يوسف المحمدي ، ما تقف
عليه ) أي ، سأبسط القول بسطا تطلع عليه . ( إنشاء الله تعالى ) . أو يكون
( ما تقف عليه ) بدلا من ( القول ) .
قد مر أن المرتبة المحمدية محيط بجميع مراتب الأنبياء نبوة وولاية ، إذ منها
يتفرع المراتب ، كما تتفرع من روحه الكلى الأرواح . وكل من ورثته ، قائم على
ولاية نبي منهم ، لذلك كان بعضهم على قلب إبراهيم ، وبعضهم على قلب
يوسف ، وبعضهم على قلب موسى ، صلوات الله عليهم أجمعين . والقائم
بالولاية الخاصة المحمدية جامع لمراتب ولايات كلهم .
فقوله : ( بلسان يوسف المحمدي ) أي ، بلسان القائم على ولاية
يوسف الذي هو محمدي ( 8 ) ولما كان القائم على ولاية يوسف مظهرا لسره ، سماه
باسمه . وفيه سر آخر لا يطلع عليه إلا من اطلع على ظهورات الكمل في العوالم .
إن بحثت عنه ، وصلت إليه ( 9 )
( فيقول : اعلم ، أن المقول عليه سوى الحق أو مسمى ( العالم ) هو بالنسبة إلى
الحق كالظل للشخص ) ( 10 ) أي ، كل ما يطلق عليه اسم الغيرية ، أو يقال عليه أنه
مسمى ( العالم ) ، فهو بالنسبة إلى الحق تعالى كالظل للشخص . وذلك لأن الظل لا وجود له إلا بالشخص ، كذلك العالم
لا وجود له إلا بالحق ( 11 ) وكما أنه تابع له ،
هامش
( 8 ) - قوله : ( على ولاية يوسف ) . أي ، يأخذ المعارف من المقام اليوسفي ، بل هو أولى لكونه
محمديا . ( ج )
( 9 ) - وسره أن الكامل الذي هو يوسف ظهر بصورة من قام بولاية يوسف ، من دون لزوم
الناسخ أصلا . ( ج ) ( 10 ) - قوله : ( كالظل ) . واعلم ، أن العالم بأعيانه وحقائقه كالظل ، وبوجوده هو الظل ،
فإن الظل هو الوجود الانتسابي الذي يتوهم الجاهل أنه للعالم ، والعارف يقول شيئا آخر .
( الامام الخميني مد ظله )
( 11 ) - قوله : ( لا وجود له إلا بالشخص . . . ) . بل لا وجود للظل أصلا ، فوجوده وجود
خيالي . فإن الظل عدم تنور المحل عن نور المنير ، ولكن يتخيل أنه شئ ، مع أنه ليس
بشئ . كالعالم يتخيل أنه موجود ، وليس بموجود عند التحقيق العرفاني . ( ألا كل شئ ما
خلا الله باطل ) . ( الامام الخميني مد ظله )