في العين الحسية ) . أي ، للعين التي هي من الحواس الظاهرة في رؤيته العين ،
أي الذات المحسوسة . أو صدق للعين ، أي الذات الجبرئيلية في العين الحسية ،
وهي البصر .
( وصدق في أن هذا جبرئيل . فإنه جبرئيل بلا شك . وقال يوسف ،
عليه السلام : ( رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) . فرأى
إخوته في صورة الكواكب ، ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر . هذا من
جهة يوسف . ولو كان من جهة المرئي ، لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب
وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم . فلما لم يكن لهم علم بما رآه
يوسف ، كان الإدراك من يوسف في خزانة خياله ، وعلم ذلك يعقوب حين قصها
عليه ، ( 5 ) فقال : ( يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) .
واعلم ، أن المرئي في صورة غير صورته الأصلية أو على صورته ، قد يكون بإرادة المرئي ، وقد يكون
بإرادة الرائي ، وقد يكون بإرادتهما معا ، وقد يكون بغير
إرادتهما . أما الأول ، فكظهور الملك على نبي من الأنبياء في صورة من الصور ،
وظهور الكمل من الأناسي على بعض الصالحين في صورة غير صورته . وأما الثاني ،
فكظهور روح من الأرواح الملكية أو الإنسانية باستنزال الكامل المتصرف إياه إلى
عالمه ، ليكشف معنى ما ، مختصا علمه به . وأما الثالث ، فكظهور جبرئيل ،
عليه السلام ، للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، باستنزاله إياه ، وبعث الحق إياه إلى
النبي ، عليه السلام . وأما الرابع ، فكرؤية زيد ، مثلا ، صورة عمرو في النوم من
غير قصد وإرادة منهما .
ولما كان ظهور إخوة يوسف بصور الكواكب وظهور أبيه وخالته
هامش
( 5 ) - قوله : ( وعلم ذلك يعقوب . . . ) . يحتمل فيه وجهان الأول . ولعله الأظهر أن يعقوب
( ع ) أيضا لم يعلم بما رآه يوسف ، أي ، لم يكن رؤياه بقصده ، إلا أنه علم بالمقصود حين
قصها عليه من جهة علم التعبير . الثاني ، أن يكون ( المراد ) أن رؤياه وإن لم يكن بإرادة
إخوته وخالته ، إلا أنه كان بإرادة يعقوب ، عليه السلام . ( الامام الخميني مد ظله )