قال ( رض ) في المسائل المذكورة في الجلد الثاني من فتوحاته : و ( ظهر ) هنا
بمعنى ( زال ) . كما يقال : ظهروا عن البلد . أي ارتفعوا عنه ) . وهو قول الإمام :
للألوهية سر ، لو ظهر ، ( لبطلت الربوبية . فأدخل عليه ( لو ) وهو حرف امتناع
لامتناع ) . أي ، ولأجل أن كلا عند ربه مرضى ، قال سهل هذا القول .
لأن الأعيان الثابتة أسرار الربوبية ، وسر الشئ مطلوب بالنسبة إليه ، فهي مرضية
عند أربابها .
واعلم ، أن سر الشئ لطيفته وحقيقته المخفية . والربوبية نسبة
تقتضي الرب والمربوب . و ( الرب ) اسم من الأسماء ، وهو في الغيب مخفي أبدا .
والمربوب أيضا كذلك ، وإن كانت صورته ظاهرة ، لأن المربوب في الحقيقة
هو العين الثابتة ، وهي مخفية أبدا لا تظهر في الوجود . لذلك قال ( رض ) في موضع
آخر : ( بأنها ما شمت رايحة الوجود بعد ) . وإليه الإشارة بقوله : ( وهو أنت ) أي ،
ذلك السر عينك الثابتة ، فهما سران للربوبية .
وإنما اكتفى بقوله : ( أنت ) عن الرب ، لأن المربوب الذي هو العين صورة
ربه ، فهو هو في الحقيقة لا غيره ، وبالاعتبار يقع التغاير . ولو ظهر ، أي لو
زال السر الذي عينك ، لبطلت الربوبية ، لأن الربوبية لا تظهر إلا بالمربوب ،
فزواله موجب لزوالها . فلا ينبغي أن يحمل ( الظهور ) هنا على معناه المشهور ،
وإلا يلزم بطلان قوله : ( لو ظهر ، لبطلت الربوبية ) .
إذ بظهوره تظهر ربوبية ربه ، كما قال الشيخ الأجل :
فلو لاه ولو لأنا لما كان الذي كانا
( وهو لا يظهر ، فلا تبطل الربوبية ، لأنه لا وجود لعين إلا بربه ، والعين
موجودة دائما ، فالربوبية لا تبطل دائما ) . أي ، ذلك السر ، الذي هو عينك لا يزول
أبدا ، فلا تزول الربوبية أبدا ، إذ لا وجود للعين الموجودة في الخارج إلا بربها ،
والعين الموجودة دائمة في الخارج بحسب نشأتها الدنياوية والبرزخية والأخراوية ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 644
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٤٤