نفسه عالما بها بنفسه أزلا .
( وإن نظرته بك ، فزالت الأحدية ) . لأن الأحدية مع الإثنينية لا يمكن .
( وإن نظرته به وبك ، فزالت الأحدية أيضا ، لأن ضمير ( التاء ) في ( نظرته ) ما
هو عين المنظور ) . أي ، ليس عينه ، بل هو عينك ، فحصلت الإثنينية .
( فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين : ناظرا ، ومنظورا ، فزالت
الأحدية ) ( 8 ) لوجود الثنوية .
( وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه ، ومعلوم أنه في هذا الوصف ) أي الأحدية
( ناظر منظور ) . ( إن ) للمبالغة . أي ، وإن كان لم يدرك نفسه ولم يشهد إياها إلا
بنفسه ، فهو الناظر والمنظور ، ولكن لا يخلو من النسب والاعتبارات في التجلي ،
وهو وجود المتجلي والمتجلى له .
( فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا ) ليس جواب الشرط ، بل نتيجة
قوله : ( فما تعين له من الكل إلا ما يناسبه ، فهو ربه ) . أي ، إذا كان الفعل المرضى
صادرا من رب معين ، يكون مرضيا بالنسبة إليه ، لأنه فعله ، ولا يكون مرضيا
مطلقا .
( إلا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه ) . أي ، إلا إذا كان
في المربوب الذي يظهر به الفعل المرضى استعداد فعل كل راض ، ليظهر فيه ربه
أفعال الكل ، فيكون الفعل حينئذ مرضيا مطلقا ، لصدوره من مقام الجمع
ومظهر الكمال المطلق ، كعين الإنسان الكامل القائل : ( ربنا الذي أعطى كل شئ
خلقه ثم هدى ربنا رب السماوات والأرض ) . وليس ذلك إلا رب الأرباب . ألا
ترى أن المؤمنين والكافرين كلهم كانوا راضين بأحكام النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، وأفعاله ، وإن كان الكافر ينازع في نبوته .
هامش
( 8 ) - قوله : ( فزالت الأحدية بك . . . ) . وذلك لأن النظر والمشاهدة لا يمكن إلا بصيرورة
الناظر مستغرقا في عين المنظور متحدا معه . أو ظهور المنظور وتجليه في مرآة الناظر .
وكلاهما يزيلان الأحدية . وتحت ذلك أسرار . ( الامام الخميني مد ظله )