يتميز السعيد من الشقي ، لأنه يعرف أن الأمر كذلك ، فسعادته بعلمه ومعرفته .
ومن لم يعرف ذلك ، وأضاف الأفعال إلى القوابل ، بعد عن الراحة العظمى
والمثوبة الحسنى ، فشقي ، فشقاوته بجهله وعدم عرفانه ( 5 )
وضمير ( لأنه ) يجوز أن يعود إلى ( الرب ) . أي ، لأن الرب هو الذي يبقى
على مربوبه ربوبيته بإفاضتها عليه دائما . ويجوز أن يعود إلى ( المربوب ) . أي ،
لأن المربوب هو الذي يبقى على نفسه الربوبية بالقبول والاستفاضة من حضرة
ربه . والأول أولى .
وما ذكره هو الشكل الأول من أشكال المنطق . كما نقول : كل
من الموجودات مرضى عند ربه ، وكل من يكون مرضيا عند ربه ، فهو سعيد ،
تنتج : أن كل واحد من الموجودات فهو سعيد .
( ولهذا قال سهل ( رض ) : إن للربوبية سرا - وهو ( أنت ) يخاطب كل عين - ) ( 6 )
أي ، بقوله : ( أنت ) . ( لو ظهر ) أي ، لو زال . قال صاحب الصحاح : يقال :
هذا أمر ظاهر عنك عاره . أي زائل . قال الشاعر :
وعيرها الواشون إني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
هامش
( 5 ) - قال شيخنا الأستاذ ، دام ظله العالي : إن مناط السعادة والشقاوة مطلقا بالعلم والمعرفة ،
كما أن مناط كونه مرضيا أيضا كذلك . إلا أن الأول بعرفان العبد ، والثاني بعرفان الرب .
ولا يخفى أن للسعادتين مرتبتين : مرتبة تابعة لكونه مرضيا ، وهو حاصل مع جهل العبد
أيضا . وسعادة أخرى تابعة للمعرفة وإسناد الأفعال والآثار والكمالات والوجود إلى الحق
وسلبه عن غيره . ( الامام الخميني مد ظله )
( 6 ) - قوله : ( إن للربوبية سرا وهو أنت ) . واعلم ، أن الربوبية في قوله ذلك هي الربوبية الذاتية
المكتنفة بالأسماء والصفات التي منها الربوبية الأسمائية . وسرها ، مرتبة ذات العبد وعينه
الخارجية المكتنفة بالأسماء والصفات . فكما أن الحق ذاته ظاهر بصفاته وأسمائه
ومظاهرها ، كذلك العبد غيب بذاته ظاهر بأسمائه وصفاته . وليس معنى قوله ما ذكره
الشارح . كما لا يخفى على أهله . ( الامام الخميني مد ظله )