كل حضرة ، وصارت الصور تحفظ بعضها بعضا . فإذا غفل العارف عن حضرة ما ،
أو عن حضرات - وهو شاهد حضرة ما ، من الحضرات حافظ لما فيها من صورة خلقه -
انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها ) .
المراد بالحضرات إما الحضرات الخمس الكلية ، وهي عالم المعاني والأعيان
الثابتة ، وعالم الأرواح ، وعالم المثال ، وعالم الشهادة ، وعالم الإنسان الكامل
الجامع بين العوالم . وإما الحضرات العلوية السماوية والسفلية الأرضية وغيرها
من العناصر . وإنما ينحفظ ( تلك الصورة ) ، إذا لم يكن العارف المتحقق بجميع
المقامات والمتصف بكل الأسماء والحضرات غافلا عن تلك الصورة في حضرة ما
منها ، لأن ما يحصل في الوجود الخارجي لا بد وأن تكون له صورة أولا في الحضرة
العلمية ، ثم العقلية القلمية ، ثم اللوحية ، ثم السماوية والعنصرية وما يتركب
منها . فإذا كانت همته حافظة لتلك الصورة في حضرة من تلك الحضرات
العلوية ، تنحفظ تلك الصورة في الحضرات السفلية ، لأنها روح الصور السفلية .
وإذا كانت حافظة إياها في الحضرات السفلية ، ينحفظ في غيرها أيضا ، لكون
وجود المعلول مستلزما لوجود علته ووجود الصورة دليلا لوجود المعنى ، وإن كانت
همته غافلة عنها ، للزوم تطابق الصور بين الحضرات الإلهية . ويؤيد ذلك أحوال
أصحاب الكرامات إذا أخبروا عن حدوث أمر ما ، أو زواله . فإنهم يشاهدون
ذلك أولا في الحضرات السماوية ، ثم يوجد ما يشاهدون في الحضرات السفلية .
نعم ، لو يغفل الكامل عن تلك الصورة في جميع الحضرات باشتغاله إلى غيرها ،
ينعدم حينئذ ، وأما الغفلة عن جميع الحضرات فلا يمكن لأحد ، سواء كان كاملا
أو غير كامل .
( لأن الغفلة ما تعم قط ، لا في العموم ولا في الخصوص ) . أي ، لا في
عموم الخلائق ولا في خصوصهم ، ( 20 ) لأنهم لا بد أن يكونوا مشتغلين بأمر
هامش
( 20 ) - قوله : ( أي لا في عموم الخلائق ) . هذا غير صحيح . فإن هذا الحضور الذي لقاطبة
الخلائق لا يستصح لإبقاء ما خلق ، كما لا يستصح لأصل الخلق والإيجاد ، والإيجاد
واستبقاء الموجود يرتضعان بلبن واحد . فلا بد إما أن يكون المراد بالعموم عموم الحضرات ،
وبالخصوص حضرة ما . وهذا يحتاج إلى التكلف في العبارة . وإما أن يكون المراد عموم
أهل السلوك والخلص منهم . فتدبر جيدا . ( الإمام الخميني مد ظله )