لجميع الصور لحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها . فهذا حفظ
بالتضمن ) . إذ حفظه لها حينئذ إنما هو بسبب حفظه صورة واحدة من تلك الصور
التي في الحضرات وفي ضمن حفظها .
( وحفظ الحق ما خلق ) أي ، الذي خلق . ( ليس كذلك ، بل حفظه لكل
صورة على التعيين ) . إذ لا يغفل عن شئ من الأشياء أصلا .
( فهذه مسألة أخبرت ) أي ، أخبروني في الكشف . ( أنه ما سطرها أحد في
كتاب ، لا أنا ولا غيري ، إلا في هذا الكتاب ، فهي يتيمة الوقت وفريدته . فإياك أن
تغفل عنها ) . أي ، عن هذه المسألة وحقيقتها .
قوله : ( فإن تلك الحضرة التي تبقى لك الحضور فيها مع الصورة مثلها ) أي ،
مثل تلك الحضرة . ( مثل الكتاب الذي قال الله تعالى فيه : ( ما فرطنا في الكتاب من
شئ ) . ) تعليل الوصية ، وتشبيه تلك الحضرة بالكتاب الجامع الإلهي الذي قال
تعالى فيه : ( لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) . وهو اللوح المحفوظ . فإن
العارف إذا أعطى حق حضرة من الحضرات وتوجه بسره إلى معرفة أسرارها ،
يلوح منهما أسرار باقي الحضرات ، فيكون تلك الحضرة بالنسبة إليه
كالكتاب الجامع لكل شئ .
( فهو الجامع للواقع وغير الواقع ) . وذلك الكتاب هو الجامع لكل ما وقع
ويقع إلى الأبد .
( ولا يعرف ما قلناه إلا من كان قرآنا في نفسه ) . أي ، كتابا جامعا للحقائق
كلها في نفسه . فإنه إذا عرف جمعيته وقرأ من كتاب حقيقته التي هي نسخة العالم
الكبير جميع كلمات الله التي هي حقائق العالم مفصلا ، عرف جمعية كل
من الحضرات ، وما أشرنا إليه من أن تلك الحضرة كالكتاب المبين بالنسبة إليه .
( فإن المتقى الله يجعل له فرقانا ) . أي ، فإن الذي يتقى الله ، يجعل الله له
فرقانا . وهذا تعليل مشتمل على التعليم . وهو أن من يتق الله ولم يثبت غيرا ولم
يشرك في ذاته وصفاته وأفعاله ، يجعل الله له فرقانا ، أي ، نورا في باطنه فارقا
بين الحق والباطل ، ويعلم الحق ومراتبه وأحكامه في مواطنه ومقاماته . وهو
شرح فصوص الحكم — صفحة 635
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٣٥