( لم أدر من أي ميزان ) تعجب من أي الذبح صار فداء لنبي كريم ، ووصفه
الحق بذبح عظيم ، أي ، لم أدر من أي قسم من القسمين ، وما سبب تعظيمه .
( ولا شك أن البدن أعظم قيمة * وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان )
أي ، ولا شك أن البدن أعظم قيمة وأكثر هيبة من الكبش ، لذلك صارت بدنة
عوضا عن سبعة من الضحايا ، وقد انحطت عن درجة الكبش في التقرب إلى الحق
هنا . و ( البدن ) ( 3 ) ، بضم الباء وسكون الدال ، جمع ( بدنة ) .
( فياليت شعري كيف ناب بذاته * شخيص كبيش عن خليفة رحمان )
ومعناه ظاهر . واعلم ، أن غرض الشيخ ( رض ) في هذه الأبيات بيان سر التوحيد
الظاهر في كل من الصور الوجودية ، في صورة التعجب نفيا لزعم المحجوبين
وإثباتا لقول الموحدين المحققين . وذلك أن الوجود هو الظاهر في صورة الكبش ،
كما أنه هو الظاهر في صورة إسحاق ، فما ناب إلا عن نفسه ، وما فدى منها إلا
بنفسه الظاهرة في الصورة الكبشية ، فحصلت المساواة في المفاداة .
( ألم تدر أن الأمر فيه مرتب * وفاء لإرباح ونقص لخسران ؟ )
ضمير ( فيه ) عائد إلى ( الفداء ) . وقوله : ( وفاء ونقص ) كل منهما خبر مبتدأ
محذوف . أي ، ألم تعلم أن الأمر ، أو الشأن الإلهي ، في الفداء مرتب ، ليكون
بين المفدى والمفدى عليه مناسبة في الشرف والخسة وباقي الصفات ، فلا يفدى
من الشريف بالخسيس ، ولا بالعكس . والإتيان بالفداء الذي هو صورة فداء
النفس وفاء بالعهد الأزلي السابق ( 4 )
هامش
( 3 ) - في شرح المحقق الجامي جمع ( بدنة ) بالفتحتين . وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة .
( 4 ) - ( بالفداء الذي ) في الحضرة العلمية بحسب الأعيان الثابتة ، وفي الحضرة المشية المطلقة
الكلية ثانيا ، وفي التعين الأولى العقلي ثالثا ، ثم التعين الثانوي إلى التعينات الملكوتية
من العليا والسفلى ، أي ، النفوس الكلية الإلهية وحضرة المثال المطلق ، أي عالم ( الذر ) .
وهذا ( العهد ) أي الإقرار بالتوحيد الحقيقي ومقام الولاية الكبرى المطلقة اللازمة له ، لم
يكن مختصا بالأولياء والعرفاء ، بل يتساوى فيه السعيد والشقي لعدم الاحتجاب في
تلك العوالم أصلا ، بل الاحتجاب يحصل بورود هذا العالم الدنيوي . فإذا أوفى بالعهد
السابق بحصول النفاء التام ، يحصل له الأرباح بالبقاء بالله تعالى ، وإلا فله الخسران
والاحتجاب بالظلمات التي بعضها فوق بعض . ( والعصر إن الانسان لفي خسر )
احتجابات عالم المادة . ( إلا الذين آمنوا ) بمقام الولاية المطلقة الكلية والتوحيد الحقيقي .
( الامام الخميني مد ظله )