( لإرباح ) ، بكسر الهمزة على صيغة المصدر . أي ، لإكمال المستعد نفسه
وغيره من المستعدين . يقال : هذه تجارة مربحة . أي ، كاسبة للربح . أو
بفتح الهمزة ، على صيغة الجمع . أي ، للكمالات التي تحصل لمن يأتي بالفداء .
والأول أنسب لما بعده . وعدم الإتيان به نقص لخسران . فإن من لم يف
بالعهد السابق الأزلي لاحتجابه بالغواشي الظلمانية ، إنما هو لنقص استعداده
وخسران رأس ماله الذي هو العمر والاستعداد ، لتضييعهما فيما هو فان . وسر
هذا المعنى وتحقيقه أن تعلم أن الوصول إلى الحق ، سبحانه ، للعبد لا يمكن مع
بقاء أنانيته ، لأنها توجب الإثنينية . فلا بد من إفنائها . والإقرار الأزلي بربوبيته
تعالى إنما يتم بعدم الإشراك ، ذاتا ووجودا وصفة وفعلا . فالسالك ما دام أنه لا
يفنى ذاته وجميع ما يترتب عليها ، لا يكون موفيا بعهده السابق . فالحق ، سبحانه ،
أرى إبراهيم ما أراه تكميلا له ولإبنه ، ابتلاء لهما . فإن ذبح ابنه الذي هو نفسه
في الحقيقة إفناء لهما ، فلما قصد بذبح ابنه واستسلم ابنه نفسه وانقاد ،
حصل الفناء المطلوب والوفاء بالعهد الأول منهما . وفدى الحق ، سبحانه ،
عنهما الذبح العظيم ، لكونه في غاية الانقياد والاستسلام ، دون غيره
من الحيوانات .
ويجوز أن يعود ضمير ( فيه ) إلى ( الحق ) الذي هو الوجود . أي ، ألم تعلم
أن الأمر الإلهي في الوجود وتنزله وظهوره في المراتب كلها ( مرتبا ) . كما قال : ( الله
شرح فصوص الحكم — صفحة 609
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٠٩