الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على
كل شئ قدير ) . وأن الله قد أحاط بكل شئ علما . أو : والأمر في وجوده ونفسه
مرتب مرعى التناسب : لا يفدى عن شريف بخسيس ، ولا عن حقير بعظيم ،
فلا بد من التناسب بين الكبش وبين هذا النبي الكريم ذاتا وصفة .
فقوله : ( ألم تدر ) تنبيه للطالب على أن ينظر بنظر الحق ، ويعلم أن المناسبة
الذاتية بينهما هي أن كلا منهما مظهر للذات الإلهية ، والمناسبة الصفاتية تسليم كل
منهما لما حكم الله عليهما ، وانقيادهما لذلك طوعا . فيتعين أن الظاهر في الصورة
الكبشية هو الذي ظهر في الصورة الإسحاقية . وتخصيص ظهوره بها في الفداء
للمناسبة بينهما في الانقياد والتسليم .
( فلا خلق أعلى من جماد وبعده ( 5 ) * نبات على قدر يكون وأوزان )
هامش
( 5 ) - واعلم ، أيها الطالب للمعرفة ، أن في لفظ ( الخلق ) إشارة لطيفة إلى أن هذه الأقربية ليست
بالنسبة إلى حقيقة الإنسان . ومعناه : فإذا نظرنا في عالم الخلق ، بما هو خلق ، فالإنسان
أبعد من الحق ، ثم الحيوان ، ثم النبات ، ثم الجماد ، ولا سيما إذا كان المراد من ( الحق ) في
كلام الشارح العلامة الحق الصاعد . فافهم ، فإنه دقيق ودركه صعب على غير أهله . لأنه
تعالى على ما في كلام رئيس العرفاء ومعلم الأولياء ، علي بن أبي طالب ، عليهما السلام :
( عال في دنوه ، ودان في علوه ) .
يك نقطه دان حكايت ما كان وما يكون * اين نقطه گه صعود نمايد گهى نزول .
قوله ، أن قول الشيخ الماتن ( رض ) : ( فلا خلق أعلى من جماد ) . أقول : على طبق ما أفادني
الأستاذ المحقق ، ميرزا محمد رضا قمشهاى ، مد ظله : أن السالك المكاشف كلما أشير به ،
فهو بحيث ما هو عليه من الشهود ، فهو كاشف عن مقام نفسه ومرتبة سلوكه في التجليات
القلبية والمكاشفات الإلهية . فكلما كان المجالي أكثر والمرائي أوفر ، كان شهود المتجلي
والمرئي أعلى وأتم . وفي الشاهد كالشمس والمرائي . وبالجملة ، لما كانت الكثرة حاكية
عن الوحدة ومرتبطة بها ومتقومة بها ، فكلما كانت الكثرة أزيد ، كانت الحكاية من الوحدة
وظهور الوحدة فيها وشهودها أكثر ، لأن الوحدة مقوم الكثرة والكثرة متقومة بها ، أي
الكثرة وجه الوحدة وبسطها في الجمعية . ومعلوم أن الجماد قد حصل في مقام الفرق ، بل
فرق الفرق ، فالمجالي الجمادية أكثر تشتتا وأشد فرقا من غيرها ، فشهود الوحدة فيها أكثر .
وهذا غير ما أفاده الشارح القيصري ( قده ) وهو أيضا بحسب مقام آخر . فليتأمل ( غلامعلى
شيرازي ) .
كان المبرور المرحوم ، شيخ غلامعلى شيرازي ، من أكابر تلامذة مولانا ، آقا محمد رضا
قميشهاى ، عظم الله قدره ، والحكيم المتأله ، آقا على مدرس تبريزي ( يا ز نوزى يا
طهراني ) . آقا شيخ غلامعلى در مدرسه سپهسالار ، از خيرات مرحوم آقا ميرزا حسين
خان صدر أعظم ، حجره داشت ، وكتاب أسفار وفصوص الحكم را ماهرانه تدريس
مى نمود . وزودتر از معاصران خود دار فانى را وداع نمود . در هر جا كه در حواشي اين كتاب
نوشته است : ( من إفادات الأستاذ المحقق ) يا ( أستاذنا العارف المتأله دام ظله ) ونظاير آن
مراد مرحوم آقا محمد رضاى أصفهاني است ، كه بر بسيارى از شارحان وصاحبان حواشي
بر كتاب فصوص ترجيح دارد . آن مرحوم در دوران تدريس در طهران به حال تجرد
زيست ، ودر مدرسه صدر ، واقع در جلوخان مسجد سلطاني ، رحمه الله ، در مدرس واقع
در روى آب انبار مدرسه زندگى مى نمود . أو در أصفهان مدرس درجه أول بود ، ودر
حالتي كه كمتر از 35 سال داشت ، مؤلف جغرافياى أصفهان در عهد قاجار نوشته است :
از بقيه قدما همين يك نفر باقي است . در محيطى كه أستاذ بينظير در علم توحيد ومعرفت
أسماء الله وعلم ولايت ونبوت ومقامات بعد از نشئت دنيا ومعرفت نفس به اندازه
مسألة گويى نزد جهال اعتبار نداشته باشد ، در آن اجتماع بويى از فهم ودانش وعدالت
ونظم به مشام انسان نمى رسد . در گوش كساني كه در اين بازارند آواز خر ونغمه داود
يكى است . ( ج )