( الكون ) بمعنى ( التكوين ) . أي ، سوى إيجادي في الخارج ، كما مر تقريره في الحمد
من إنا نحمده بإعطاء الوجود وإفاضة كمالاته علينا . وهذا الكلام إنما هو باعتبار
الفيض المقدس الذي به كمال الاسم ( الظاهر ) ، لا باعتبار الفيض الأقدس ،
لأنه من ذلك الوجه الأعيان أيضا منه ، وإليه يرجع الأمر كله . فنحن له ملك وهو
حاكم علينا بالوجود . ( كنحن لنا ) ، أي ، كما نحن ملك لنا باعتبار أعياننا
الحاكمة علينا . أو : وليس له غذاء سوى وجودي ، لاختفائه في وجودنا بظهور
هويته في هويتنا ، فنحن له غذاء كما نحن لنا غذاء . وفي بعض النسخ : ( كنحن
بنا ) . أي ، مغتذ بأعياننا .
( فلي وجهان هو وأنا وليس له أنا بأنا )
أي ، إذا كان وجودي عين الوجود المطلق وقد تميز بانضمامه إلى عيني ، فلي
وجهان : وجه الهوية ، ووجه الأنانية . ومن الوجه الأول ، ليس بيننا امتياز ولا
بين ، فلا ربوبية ولا عبودية . ومن الثاني ، يكون التميز ، وتظهر العبودية
والربوبية .
( وليس له أنا بأنا ) أي ، وليس للحق أنانية بسبب أنانيتي ، بل أنانيته
بذاته ، وهي غنية عما سواها ، وأنا نيتي مفتقرة إليها معلولة لها ، وإذا ظهرت
أنانيته تفنى الأشياء وتعدم الأغيار . أو : وليس له أنانية تعينه ، وتجعله في الخارج
ممتازا عنا مفارقا منا ، كما توهم أهل العقل ، وذلك بسبب اختفائه في أنانيتنا .
لذلك قال :
( ولكن في مظهره فنحن له كمثل إنا )
( مظهره ) مصدر ميمي . أي ، لكن في ظهوره . ويجوز أن يكون اسم المكان ،
وحينئذ يكون ( في ) تجريديا . أي ، لكن نحن
مظهره ، وكان فينا شئ منتزع منا هو مظهره ، كما قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 28 )
هامش
( 28 ) - ( الأسوة ) من يقتدى به . والظاهر أن يقال : لكم رسول الله أسوة حسنة . لكنه قال : لكم