الإسمين واحد بحكم أحدية العين ، وهو الحق ، والسامع أيضا عينه لا غيره ، كما
( يقول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( وما حدثت به أنفسها ) . ) بضم السين على
أنه فاعل ( حدثت ) . وهو إشارة إلى ما ثبت في الصحيح أن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو
تعمل ) .
( فهي المحدثة السامعة حديثها العالمة بما حدثت به نفسها ، والعين واحدة وإن
اختلفت الأحكام . ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ، فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه ) .
أي ، فالأنفس هي المحدثة وهي السامعة لحديثها وهي العالمة بما حدثت به ،
لا غيرها ، فالعين واحدة وإن اختلفت الأحكام الصادرة منها بحسب قواها من
النطق والسمع والعلم . فكذلك المتكلم بلسان الباطن والظاهر وكل من الأسماء
المتقابلة واحد . يعلم ذلك ذوقا كل إنسان من نفسه .
( وهو صورة الحق ) . أي ، والإنسان الذي يعلم هذا من نفسه هو
صورة الحق . وهو السامع والمتكلم حديث نفسه ، فيلزم أن يكون الحق الذي هو
على صورته كذلك ، كما قال ، عليه السلام : ( إن الله خلق آدم على صورته ) ( 12 )
( فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة كلها ) ( 13 )
هامش
( 12 ) - وما ذكر في تحقيق العدد أحد المقربات لقوله : ( خلق الله آدم على صورته ) . فإن الوحدة
باعتبار أحدية جمع الكثرة صار مثالا للحق ، حتى قال مولانا السجاد ، عليه السلام : ( لك
يا إلهي وحدانية العدد ) . الإنسان أيضا بوحدته كل التعينات الخلقية والأمرية ، وله أحدية
جمع الكثرة ، فهو ، تعالى شانه ، على صورته ، وصورة الإنسان مثاله تعالى . وهاهنا
تحقيقات أخر ليس مقام ذكرها . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 13 ) - قد ورد في زبور آل محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم : ( لك يا إلهي وحدانية العدد ) . وفي
بعض كلماتهم ورد في وصفه تعالى : ( واحد لا بالعدد ) . فأثبت وحدانية العدد باعتبار
أحدية جمع الكثرات ، وانطواء الكثرات واستهلاكها فيه ، وظهوره في الكثرات ، ونفى
الوحدة العددية ، أي الواحد المقابل للاثنين ، فإنه لم يكن ساريا في مراتب الأعداد ، بل
الواحد الساري غيب في حجاب التعينات وظاهر بها . وهذا أيضا مثال آخر للحق ، فإنه
تعالى بمرتبة غيبه محجوب عن الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وبعين ما غاب ظهر . فإن
التعينات الأسمائية والأفعالية حجابه وظهوره ، فهو تعالى محجوب بسبعين ألف حجاب
من نور وظلمة ، وظاهر بها ، كما أن الواحد محجوب في الأعداد وظاهر بها . فإن اللا بشرط
المطلق لا ظهور له إلا في تعيين المتعينات . وهذا من أسرار الكلى الطبيعي الذي هو أيضا
مثال للحق . له الأسماء الحسنى والأمثال العليا . ( الإمام الخميني مد ظله )