وقوله : ( فهو عين ما ظهر . . . الخ ) يحتمل أن يكون من تتمة القول ،
ويحتمل أن يكون أيضا كلامه وهو الأظهر . أي ، فالحق عين ما ظهر في حال
بطونه ، وعين ما بطن في حال ظهوره ، وظهوره عين بطونه وبطونه عين ظهوره .
وما في الوجود غيره ليراه ويكون ظاهرا بالنسبة إليه ، بل الرائي أيضا عينه ،
وما ثم من يبطن عنه ليكون باطنا . فهو ظاهر لنفسه بنفسه ، كظهوره للعارفين ،
وباطن عن نفسه بنفسه ، كبطونه واختفائه عن المحجوبين . وليس العارف
والمحجوب إلا مظهرين من مظاهره ، فالحق هو المسمى باسم المحدثات أبي سعيد
وغيره من الأسماء ( 11 ) بحسب تنزلاته في منازل الأكوان . ( فيقول : الباطن ، لا إذا
قال : الظاهر أنا ، ويقول : الظاهر لا ، إذا قال : الباطن أنا . وهذا في كل ضد ) .
أي ، إذا قال الاسم الظاهر : أنا مظهرا إنيته ومريدا لتحققه ، ينفيه الاسم
الباطن ، فان الضد ينفى الضد . فإذا قال الباطن : أنا ظاهرا لحقيقته ومثبتا
لحقيته ، ينفيه الظاهر . وهكذا الأمر في كل من الضدين ، فإنه يثبت مقتضى ذاته
وينفى مقتضى ما يقابله . فإذا كان الحق ظاهرا من حيث إنه باطن ، وباطنا من
حيث إنه ظاهر ، فقد جمع بينهما من وجه واحد .
( والمتكلم واحد وهو عين السامع ) أي ، والحال أن المتكلم في هذين
هامش
( 11 ) - لأن ما في الوجود ، على مشرب التحقيق ، أسمائه ، لأن كل شئ وكل حقيقة إنما هو من
تعينات ذاته من جهت أسمائه ، ودلالته على ذاته وأسمائه أتم دليل على أن ما في الوجود
أسمائه . ( ج )