( فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب ، وهي أمور عدمية ) . أي ، إذا كانت
الذات واحدة ، فالكثرة في أسمائها وصفاتها . وتلك الأسماء ذات مع كل واحدة
من الصفات . فالكثرة في الصفات والصفات نسب معقولة ليست أمورا عينية ،
فهي أمور عدمية بالنسبة إلى الخارج ، إذ لا أعيان لها فيه مجردة عن المظاهر ، وإن
كانت وجودية في العقل وفي المظاهر ضمنا . أو نقول ، إن الأسماء لكونها ليست
حقائق موجودة متميزة بوجودها عن وجود الحق ، بل وجودها عين وجود الحق ،
كانت نسبا واقعة على الوجود الحق المطلق ، حاصلة بينه وبين الأكوان التي هي
الموجودات المقيدة .
أما كون أسماء الأفعال نسبا ، فظاهر ، لأن ( الباري ) و ( الخالق ) و ( المبدع )
و ( الرزاق ) وأمثالها بالنسبة إلى المخلوق والمبدع والمرزوق .
وأما أسماء الصفات ، ف ( العليم ) و ( الرحيم ) و ( السميع ) و ( البصير ) ، فإنها
أيضا بالنسبة إلى المعلوم والمرحوم والمسموع والمبصر .
وأما أسماء الذات ، كالاسم ( الله ) و ( الرب ) و ( القيوم ) ، فإنها أيضا من وجه
نسب وإن كانت من وجه آخر غيرها ( 7 ) فإنها يقتضى المألوه والمربوب وما يقوم به
هامش
( 7 ) - ويمكن أن يكون المراد بالنسب التي هي أمور عدمية المفاهيم العقلية ، أعم من الأسماء
الفعلية والأسماء الصفتية والأسماء الذاتية ، حتى باعتبار الذي لم يكن مربوطا بالخلق . ولا
مانع عن التعبير عنها بالنسبة ، فإنها في العقل منسوبات إلى الذات وإنما قلنا ذلك ، فإن
المقصود نفى الكثرة عن الذات مطلقا . وعلى ما ذكره الشارح ، لا ينفى الكثرة عن الأسماء
الذاتية بالاعتبار الذي لم يكن منسوبا إلى الخلق ، على أن الالتزام بأن في كل الأسماء الذاتية
جهة ارتباط ، محل نظر وبحث . وإن قال شيخنا العارف الكامل ، روحي له الفداء : إن
الاسم في اصطلاح القوم ، عبارة عن الذات مع الخصوصية التي تصير منشأ الأثر في العين
حتى أن ( الحي ) و ( الرب ) بمعنى الثابت أيضا منشئان للأثر ، فإن ذوات الحياة تحت اسم
الحي ، كما أن الثابتات والجواهر مستندة إلى الثابت . وليس تحقيق هذا العارف الكامل ،
دام ظله ، مخالفا لتقسيم الشيخ الكبير ، محيي الدين ( الأسماء إلى الذاتية وغيرها ) على
ما سبق في مقدمات الكتاب . فإن الأسماء الذاتية ، باصطلاحه ، هو الأسماء التي غلب
عليها جهة الذات ، وهذا لا ينافي وجود جهة الربط إلى الخلق فيها هذا . ولكن التحقيق ،
عند نظري القاصر ، أن بعض الأسماء يكون بنفسه منشأ للأثر ، وبعضها يكون منشأ
للآثار بالتبعية والتطفل لاسم آخر ، وإن كان كل الأسماء ، باعتبار آخر ، تبعا للإسم
( الله ) المحيط الحاكم على الأسماء كلها ، وهو اعتبار استهلاك كل الأسماء في عين الاسم
الجامع الأعظم . ولكن العارف لا بد وأن ينظر إلى الكثرة والتفصيل أيضا ، والمنظور هذا
النظر . وفي هذا الاعتبار قد لا يكون الاسم منشأ للأثر بذاته ، كالحياة والرب بمعنى
الثابت . والحياة الموجودة في العالم ليست مستندة إلى ذاك الاسم ، بل مستندة إلى اسم
يكون الحياة لازمة أو تابعة إياه . وأما ما أفاد من أن الاسم ما كان منشأ للآثار ، فلم
نتحققه ، وإن كان الاصطلاح على ذلك ، فإنه ، دام ظله ، أعرف باصطلاحاتهم . وكيف
كان ، فالنسب العقلية هي مفاهيم الأسماء والصفات في النشأة العقلية ، وهي أمور عدمية
في العين . ( الإمام الخميني مد ظله )