( ومن أسمائه الحسنى ، ( العلى ) ) . واعلم ، أنه اسم من أسماء الذات ،
وهو بهذا الاعتبار لا يستدعى من يكون عليا عليه ، وأما باعتبار أن العلو نسبة
إضافية يستدعى السفل ، فليستدعي ذلك ، لذلك قال : ( على من وما ثم إلا
هو ) أي ، علوه على من ، وما ثم في الوجود شئ غيره . ( فهو العلى لذاته ) أي ،
فهو العلى لذاته لا بالنسبة إلى غيره ، فلا يستدعى
من يكون عليا عليه كما مر .
( وعن ما ذا ؟ وما هو إلا هو فعلوه لنفسه ) . أي ، عمن استفاد العلو حتى
لا يكون له لذاته ، والحال أن ما هو . أي ، ليس ذلك الشئ أيضا إلا هو ، فليس
شئ آخر غيره استفاده منه العلو ، فعلوه لذاته . أو يكون ( العلى ) متضمنا لمعنى
الارتفاع . يقال : علا عليه . أي ، غلب عليه . و : علا عنه . أي ، ارتفع عنه .
معناه : أن المرتفع عماذا ، أو عمن ؟ وليس في الوجود غيره .
( وهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها ،
وليست إلا هو ، فهو العلى لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما
شمت رائحة من الوجود ، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات ) . أي ،
الحق من حيث الوجود المضاف إلى الموجودات هو عين الموجودات الخارجية .
و
هامش
( 6 ) - أي ، أن الطبيعة لما كانت متحدة مع الأفراد ، كان السجود من فرد واحد سجودا من
الطبيعة ، وباعتبار ذاك الاتحاد كان السجود حصل من جميع الأفراد . وفيه أن هذا خلاف
التحقيق في الكلى الطبيعي ، فإن الطبيعة ، على ما حقق في محله ، يتكثر بتكثر الأفراد ، كما
قال الشيخ الرئيس في رسالته المعمولة لتحقيق ذلك ، ردا على الرجل الهمداني : إن إنسانية
زيد في الخارج غير إنسانية عمرو ، وإنسانية هذا غير إنسانية ذاك ، فاستناد الفعل إلى
الطبيعة صحيح دون الاستناد إلى سائر الأفراد . اللهم إلا أن يقال : إن السجود الحاصل
من العقل الأول هو السجود من كل الملائكة النازلة ، لأحدية جمعه وكونه صورة إجمال
العالم بنحو اللف والبساطة . تأمل . ( الإمام الخميني مد ظله )
واعلم ، أن الأسماء من جهة كليتها ومعقوليتها أمور غيبية مستجنة في الذات ، ولها
الأثر والحكم فيما له وجود خارجي ، يعبر عنها ( بالنسب العدمية ) على مشرب العرفان ،
و ( بالإضافة الإشراقية ) عند الحكماء المتألهين . ( ج )