فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية ( القدوس ) معناه المقدس . وهو مشتق من ( التقديس ) . ك ( السبوح ) من
( التسبيح ) . وهو ( التطهير ) لغة . واصطلاحا تقديس الحق عن كل مالا يليق
بجنابه ، من الإمكان والاحتياج والنقائص الكونية مطلقا ، وعن جميع ما يعد
كمالا بالنسبة إلى غيره من الموجودات ، مجردة كانت أو غير مجردة . لأنه تعالى
وكمالاته الذاتية أعلى من كل كمال وأجل من أن يدركه عقل أوفهم أو خيال ،
إذ الكمالات المنسوبة إلى غيره متنزلة عن مقامها الأصلي ، مقيدة خارجة عن
الإطلاق الحقيقي ، متفرعة عنه .
وهو من الأسماء الحسنى ، وأخص من ( السبوح ) كيفية وكمية ، أي ، أشد
تنزيها منه وأكثر ، لذلك يؤخر عنه في قولهم : ( سبوح قدوس ) وذلك لتنزهه من
حيث ذاته من التنزيه والتشبيه ، كقول القائل : جل الحق أن ينزه أو يشبه . فهو
باعتبار نوع من التنزيه غير داخل في القسم الأول ، وباعتبار آخر أشد منه كالفناء
والفناء من الفناء . ويمكن أن يقال ، ( التسبيح ) تنزيه بحسب مقام الجمع فقط ،
شرح فصوص الحكم — صفحة 541
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٤١