آخر ، بل جزموا على أنه لا يمكن أن يكون أقل منه ) ( 3 ) ( والذي دونه فلك الزهرة
وفلك الكاتب ) أي ، عطارد . ( وفلك القمر وكرة الأثير وكرة الهواء وكرة الماء وكرة
التراب ) وإنما سمى العناصر أكرا ، وإن كان سماها أفلاكا من قبل ، بناء على
المصطلح المشهور . ( فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان ) أي فمن حيث
إن فلك الشمس في وسط الأفلاك هو رفيع المكان بالنسبة إلى ما تحته ، ورفيع
المكانة من حيث قطبيته وكونه وسطا عليه مدار الأفلاك ، كما أن مدار العالم على
وجود الإنسان الكامل . ولا يريد به القطب الاصطلاحي لأهل الهيئة ،
وهو النقطة التي في كل من طرفي المحور .
ويجوز أن يكون الضمير في قوله : ( هو رفيع المكان ) عائدا إلى
( إدريس ) ، عليه السلام ، والضمير الأول ( الفلك ) . أي ، فمن حيث إن فلك
الشمس هو قطب الأفلاك ، فإدريس رفيع المكان . لذلك قال : ( وأما علو المكانة
فهو لنا ) أي ، له المكان العلى بالنص الإلهي . والرفعة والمكانة لنا ، لأنه ما وصل إلى
الفناء في الحق والبقاء به ، بل ارتاض حتى تبدلت هيئات بشريته وأوصاف
إنسانيته بالصفات الإلهية والهيئات الروحانية . وما حصل له الفناء في الذات
الموجب للاتصاف بالعلو الذاتي والمكانة المطلقة ، لذلك صار مقام روحانية فلك
الشمس . وذلك المقام لنا ( أعني ، المحمديين . قال تعالى : ( وأنتم الأعلون ) )
مخاطبا لهذه الأمة ، كما قال : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، ( وكذلك جعلناكم
أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) .
( ( والله معكم ) في هذا العلو ، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ) . أي ،
الحق من حيث إطلاقه ، وإن كان له العلو الذاتي الذي هو أصل أنواع العلو ،
مشارك معنى في العلو المرتبي أو يحكم أنه معنى يكون له العلو أيضا ، لكنه يتعالى
عن العلو المكاني ، فإنه من خواص الأجسام . فعلوه علو المكانة .
هامش
( 3 ) - ما ذكره الشارح عن الشيخ الكبير غير موجود في الباب الذي ذكره . وفي باب الخامس
والتسعين ومائتان عبارات تقرب بما ذكره الشارح . ( ج )