كالعقول . و ( المؤمنات ) بالنفوس ، أي المنطبعة المطمئنة ، إذا ( النفس ) في
اصطلاح هذه الطائفة لا يطلق إلا بها ، لا بالناطقة المجردة ، كاصطلاح الحكماء ،
لأنها هي المنفعلة عن الروح أولا ، ثم بواسطتها ينفعل الطبيعة الجسمية والبدن .
( ( ولا تزد الظالمين ) ) أي ، المستترين بالغواشي التي توجب الظلمات ،
لذلك قال : ( من الظلمات ) أي ، مأخوذة من الظلمات ، كما قال ،
عليه السلام : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) . ( أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب
الظلمانية ) منصوب على أنه عطف بيان ( الظالمين ) . والمراد منه العارفون
بالغيب وإن كانوا ظاهرين بالحجب الظلمانية التي يسترهم كالملامية . وهؤلاء
هم الذين جاء في حقهم : ( أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ) ( 26 ) ( ( إلا تبارا )
أي ، هلاكا ) أي ، هلاكا فيك . ( فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق
دونهم ) . أي ، إذا هلكوا فيك ، فلا يعرفون نفوسهم ولا يشعرون بذواتهم ولا
يظهرون بإنياتهم ، لشهودهم وجه الحق الباقي أبدا دون أنفسهم ، لئلا يحتجبوا
بها عن الحق .
( في المحمديين : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) وذاته . و ( التبار ) الهلاك ) .
أي ، كما جاء في حق المحمديين وفي كتابهم : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . وذاته ،
والتبار الهلاك ، فطلب نوح ، عليه السلام ، الهلاك فيه بقوله : ( ولا تزد الظالمين إلا
تبارا ) .
( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح ، فعليه بالترقي في فلك يوح ) . ( يوح ) ،
هامش
( 26 ) - ليس المراد بالأولياء الذين تحت قبابه ما ذكره الشارح ، فإنهم كالملائكة المهيمية المشار
إليهم بقوله تعالى : ( ن والقلم وما يسطرون ) ليسوا في الحجب الظلمانية ، ولا يعرفون
نفوسهم ، فإن من عرف نفسه وأثبت لها الإنية ، لم يكن ولى الله ولم يكن تحت قبته تعالى ،
بل ولى نفسه وتحت قبتها . فالمقصود بالظالمين هم الذين فنوا ، لكنهم لم يفنوا عن فنائهم
لشهود أنفسهم ، فدعا لهم أن يفنوا عن فنائهم حتى لا يروا إلا وجه الحق ، كالمحمديين
الذين ورد في حقهم : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . فشاهدوا هلاك كل شئ حتى
نفوسهم ، إلا الوجه الحق الباقي . وهاهنا تحقيق آخر ليس مجال تحريره . ( الإمام الخميني مد ظله )