الأفلاك السبعة من المدبرات . فأثبت في عين العلو المكاني علو المكانة ، فكأنه
قال : وأعلى الأمكنة بعلو المكانة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك .
لذلك أثبت العلو المكاني للعرش بقوله : ( فعلو المكان ) ك ( الرحمن على العرش
استوى ) . وهو أعلى الأماكن . وروحانية إدريس في فلك الشمس ، كما أشار إليه
قوله : ( ورفعناه مكانا عليا ) ، وحديث المعراج عينه .
( وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو ) أي ، فلك الشمس .
( الخامس عشر . فالذي فوقه فلك الأحمر ) أي ، المريخ . ( وفلك المشترى ، وفلك
الكيوان ) ( 1 ) أي ، زحل . ( وفلك المنازل ) أي ، فلك الثوابت . ( والفلك
الأطلس ) صاحب الحركة اليومية . وفي بعض النسخ : ( والفلك الأطلس فلك
البروج ) . فهو عطف بيان للفلك الأطلس . وإنما سماه ( فلك
البروج ) ، لأن البروج يتقدر فيه بالكواكب الثابتة في فلك المنازل المسمى عند أصحاب الهيئة
بفلك البروج ( 2 ) ( وفلك الكرسي وفلك العرش ) . وجعل هذين الفلكين
أيضا ، في فتوحاته ، في الباب الخامس والسبعين ومائتان ، فوق الأطلس وذكر
فيه : ( إن الأطلس وهو عرش التكوين ، أي ، عنه ظهر الكون والفساد بواسطة
الطبائع الأربعة . ومستوى الرحمن هو العرش الذي ما فوقه جسم ، ومستوى
الرحيم هو الكرسي الكريم . والحكماء أيضا ما جزموا أن فوق التسعة ليس فلك
هامش
( 1 ) - فلك كيوان .
( 2 ) - قوله : ( فلك البروج . . . ) . اعلم ، أن القدماء من أصحاب الهيئة ، اعتبروا نفس
البروج في الفلك الأعلى الذي سمى ( فلك الأطلس ) لخلوه عن الكواكب ، واعتبروا
صورة البروج في الفلك الثامن ، أي ( فلك البروج ) المصطلح . ولما كان الفلك الثامن
متحركا بالحركة القهقرية من المغرب إلى المشرق ، بعقائدهم ، يكون الآن صورة البروج
غير المحاذي لأصل البروج ، ولهذا ترى يكتبون في التقاويم أن القمر في العقرب لا في
صورتها ، أو خرج عنها لا عن صورتها . إذا عرفت ذلك ، فإطلاق فلك البروج على الفلك
الأطلس صحيح وإن لم يكن مصطلح أصحاب الهيئة . ( الإمام الخميني مد ظله )