( وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس ) . هذا أيضا من
خصوصية الماء . فإن الإنسان إذا وقف على جنب النهر ، يرى فيه صورته منتكسة
بحيث يقابل اليمين منه اليمين منها ظاهرا . وما رأينا في غيره من المرآيا أن يرى
اليمين اليمين ويظهر الانتكاس ، بل إذا حققت النظر ، وجدت الماء أيضا بحيث
لا يقابل اليمين من الرائي اليمين من الصورة ، فان الشخص إذا انتكس ، ينقلب
يمينه يسارا ويساره يمينا . فما يقابل اليمين باليمين مع الانتكاس على سبيل خرق
العادة ، غير معلوم لنا .
قيل : ( إن يمين الشكل المرئي ، في أي مرآة ، كانت لا يزال مقابلا لليمين من
الرائي واليسار لليسار ، وإنما يظن الرائي عكسه لظنه أن المرئي في المرآة
وجه الصورة ، وليس كذلك ، فإن الرائي إذا كان مستقبلا إلى القبلة ، مثلا ،
يكون وجه الصورة في المرآة أيضا مستقبلا إلى القبلة ، فالمرئي من الشكل
هو القفاء ، لكن لا قفاء له ، لأنه وجه كله ، فلا يزال يقابل اليمين اليمين
واليسار اليسار ) . وفيه نظر . إذا الوجه والظهر لا يكون إلا لجرم كثيف ، وما ثم إلا
العكس من الوجه ( 38 ) بل الحق أنه باعتبار الجهة من المرئي والرائي يظهر اليمين
شمالا والشمال يمينا ، وأما باعتبار التقابل فقط ، دون الجهة ، فكل من اليمين
والشمال مقابل لما هو عكسه .
( وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرآيا )
فالحاصل ، أن الحضرة التي يرى الإنسان صورته فيها تعطى لتلك الصورة
خصوصية ما ، لا تكون لغيرها ، فإذا رأى الإنسان صورا متنوعة في حضرات
متعددة ، كحضرات الخيال والقلب والروح ، لا ينبغي أن يتوهم أنها غيره ، كما
هامش
( 38 ) - لا وجه لهذا النظر . فإن ذاك القائل أيضا قائل بأن لا ظهر ولا وجه مقابل الظهر للصورة
المرئية ، بل هو قائل بأن الصورة لما كانت وجها من جميع الجهات ، أي ليس لها سوى
الظهور حيثية ، يمكن أن يقال إنها مستقبل إلى القبلة ، فإن استدبارها غير متصور في حقها ،
بل هي مستقبل كل الجهات . وقد عرفت في الحاشية السابقة أنها ظهور المرئي فليس لها
حكم بحيالها ، فهي مستقبل القبلة كما أن المرئي كذلك ، مثلا . ( الإمام الخميني مد ظله )