بتدبير جسده ، فيطلع عليه . ( كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس
غيره إلا أن المحل ، أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه ، يلقى إليه بتقلب من وجه
لحقيقة تلك الحضرة ) . أي ، ليس ذلك المرائي غير الرائي ، كما أن الصورة
الظاهرة في المرآة ليست غيره ، إلا أن الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إلى
الرائي صورته متقلبا من وجه ، لذلك يظهر الخير المحسن على أحسن الصور
والشرير الظالم على أقبحها ، كصورة الكلب والسباع ، وذلك لما يقتضيه حقيقة
تلك الحضرة . فإن الخيال يظهر الأعيان كما هي ، أو على صور صفات غالبة عليها
لاغير ، فيحتاج إلى التعبير .
فالباء في قوله : ( بتقلب ) بمعنى ( مع ) . و ( اللام ) في ( لحقيقة تلك
الحضرة ) للتعليل . أي ، لأجل اقتضاء تلك الحضرة ذلك التقلب . ( كما
يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا . ويظهر عين المستطيل في المستطيلة مستطيلا
والمتحركة متحركا ) . أي ، ويظهر غير المتحرك في المرآة المتحركة متحركا ، كالماء
حال كونه متحركا ، فإنه يظهر ما هو ساكن عنده متحركا . ( وقد تعطيه انتكاس
صورته من حضرة خاصة ) وذلك مثل الماء ، فإن الشخص إذا نظر فيه يرى
صورته منتكسة . وكل جسم صقيل إذا كان على وجه الأرض فهو يعطى
الانتكاس . ( وقد تعطيه عين ما يظهر منها ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي )
أي ، وقد تعطى الحضرة للرائي عين ما يظهر من صورته من غير تغيير ، فحينئذ
يقابل اليمين من الصورة المرئية في المرآة اليمين من الرائي . ف ( من ) في ( منها )
الأول بيان ( ما ) . وهذا أيضا في الماء : فإن اليمين منها يقابل اليمين من الرائي .
وقيل ( 35 ) : ( إن في حضرة السر وحضرة الروح يقابل اليمين منها اليمين من
هامش
( 35 ) - والقائل هو الشيخ البارع ، عبد الرزاق الكاشاني ، في شرحه . وقال ( قده ) في بيان قول
الشيخ : وقد تعطيه عين ما يظهر منها . . . من الرائي : ( أي ، قد تعطيه حضرة أعلى من
حضرة الخيال عين ما يظهر من الصورة لا عكسها ، كحضرة الروح ، والسر ، في مقابل
اليمين منها اليمين من الرائي ، كظهور الحق في صورة الإنسان ) . والحق مع الشيخ
الشارح الكاشاني . وكثيرا ما يطلق اليمين واليسار على الأرواح المجردة الصرفة والنفس
المجردة . وليعلم أن إطلاق اليمين على ( العرش ) . أي ، عرش العلم وغيره ، كالتجليات
الواردة على يمين النفس من حيث تجردها ، شائع في كلامهم . ( ج )