متناهيا . والإرادة متعلقة بالفيض المقدس ، كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون ) . فالإرادة
متعلقة بإيجاد الممكنات بخلاف المشية ، فإنها متعلقة بإفاضة الأعيان ، لكن بحسب ما يقتضى حكمته وأسماؤه وصفاته
لا مطلقا . قال تعالى : ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) . لكنه لم يشأ ، لحكمة اقتضت
عدم مشيته ، لذلك عبروا عنها ب ( العناية الأزلية ) . والإرادة يتعلق بالأعيان
بحسب استعداداتها وقبولها للمعنى المراد . فالحق وإن كان فعالا لما يشاء ، لكن
مشيته بحسب حكمته ، ومن حكمته أن لا يفعل إلا بحسب استعداد الأشياء :
فلا يرحم موضع الانتقام ولا ينتقم موضع الرحمة . وما جاء في الأخبار أنه تعالى
يرحم بالفضل وينتقم بالعدل ويشفع أرحم الراحمين عند المنتقم ، فذلك أيضا
راجع إلى استعداد العبد واستحقاقه المخفى في عينه لا يطلع عليه غير الله تعالى .
( ولهذا عدل بعض النظار إلى نفى الإمكان وإثبات الوجوب بالذات
وبالغير ) . أي ، لما جوزوا على الله ما يناقض الحكمة وما عرفوا أن للحق أفعالا
بحسب مراتبه ولا عرفوا تلك المراتب ، عدل بعضهم إلى نفى مرتبة الإمكان
وإثبات الوجوب بالذات وبالغير فقط . ( والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ،
والممكن وما هو الممكن ) . وفي بعض النسخ : ( الممكن ما هو الممكن ) . مع عدم
الواو . أي ، يعرف أن الممكن ما هو بحسب الحقيقة . فقوله : ( ما هو الممكن )
شرح فصوص الحكم — صفحة 485
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٨٥