منه ابتداؤه وانتهاؤه ) . ولما كان قلوب عباد الله تابعة للتجليات الواردة عليهم
و ( كل يوم هو في شأن ) كذلك يتنوع كلامه ( رض ) في بيان الحقائق والأسرار : فتارة
يتكلم فيما يتعلق بالفيض الأقدس ويجعل الكل من الله ، وتارة يتكلم فيما يقتضى
الأعيان فينسب ذلك إليها ، فلا تناقض .
( وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك ، إلا آحاد من أهل الله ) . وهم
المطلعون على أسرار القدر . ( فإذا رأيت من يعرف ذلك ، فاعتمد عليه ) أي ، على
قوله ، لأنه حق مطابق لما في نفس الأمر . ولما كان السالك الواصل الذي يقطع
السفر الثاني والثالث ويصل إلى مقام الأقطاب والأفراد وقليلا وهو الخلاصة ،
قال : ( فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله ) . وهم
الذين مر ذكرهم عند بيان السالكين والخلاصة الواصل ، وخاصة الخاصة الذي
رجع بالحق إلى الخلق ، وصفاء خلاصة الخاصة العلوم والحقائق
الحقانية الصافية عن شوب الأكوان ونقائص الإمكان ( 34 )
( فأي صاحب كشف شاهد صورة يلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه
ما لم يكن قبل ذلك في يده ، فتلك الصورة عينه لا غيره ، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة
غرسه ) . وذلك لأن تلك الصورة هي من صور استعداداته التي لعينه الثابتة
يتمثل في عالم الأرواح الذي هو المثال المطلق أو في الخيال الذي هو المثال المقيد ،
فيلقى إليه فهو المفيض على نفسه لا غيره ، إذ كل ما يفيض عليه إنما هو من عينه
وبحسب استعداداته . ولكن كل إنسان مشتملا على ما اشتمل عليه العالم الكبير ،
لا يحتاج أن يقال أنها صورة ملك أو جن أو كامل من الكمل غيره ، بل عينه
اقتضت أن يتصور حقيقة من حقائقه بتلك الصورة وتلقيه على قلبه المشغول
هامش
( 34 ) - قوله : ( رجع بالحق ) . لا مدخلية لذلك الرجوع في ذلك العلم ، فإن ذلك العلم في أواخر
السفر الأول ، أو السفر الثاني الذي يحصل فيه التجلي بعينه الثابتة ورؤية نفسه في مرآة
الحق ، ففي ذلك التجلي يشهد أن ما أعطى غير غريب ، بل من عينه الثابتة . فعلى هذا كان
مراد الشيخ من ( خاصة ) هو الذي حصل له ذاك المقام ، أي ، مقام مشاهدة عينه الثابتة في
الحضرة العلمية . ( الإمام الخميني مد ظله )