بدل ، أو عطف بيان لقوله : ( والممكن ) . ( ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب
بالغير . ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب . ولا يعلم هذا
التفصيل إلا العلماء بالله خاصة ) . قد مر أن ( الوجوب ) و ( الإمكان ) و ( الامتناع )
حضرات ومراتب معقولة ، كلها في نفسها غير موجودة ولا معدومة ، كباقي
الحقائق ، نظرا إلى ذواتها المعقولة ، لكن الحقائق لا تخلو عن الاتصاف إما بالوجود
أو بالعدم ، بخلاف هذه الحضرات الثلاث ، فإنها باقية على حالها لا تتصف
بالوجود ولا بالعدم أبدا البتة ، وقد جعلها الحق صفة عامة شاملة لباقي الحقائق .
فإن ( الوجود ) صفة شاملة لذات الحق وللممكنات الموجودة ، لكنه على سبيل
التفاوت : فإنه في الواجب الوجود بالذات ، وفي الممكنات بالغير . و ( الإمكان )
صفة شاملة لجميع الممكنات . و ( الامتناع ) صفة شاملة للمتنعات . وإن
هذه الحضرات هي خزائن مفاتيح غيبية ( 41 ) فحضرة ( الإمكان ) خزينة يطلب
ما فيها من الأعيان الثابتة الخروج من الوجود العلمي إلى الوجود العيني ( 42 ) لتكون
محل ولاية الأسماء الحسنى ، وهي الممكنات . وحضرة ( الامتناع ) خزينة تطلب
ما فيها من الأعيان للبقاء في غيب الحق وعلمه وعدم الظهور بالوجود الخارجي ،
هامش
( 41 ) - لا يخفى أن الخزائن المذكورة والحضرات الموصوفة هي الحقائق المستجنة في الحضرة
الأحدية لا المفروضات العقلية ، حتى أن حضرة الامتناع هي الحقيقة الحقة التي لا يمكن
ظهورها في مرآة من المرائي لقصور المرائي ونقصانها في باطنه ، لم تظهر إلا بأسمائها
وصفاتها ، وهي حضرة الذات والغيب الهوية الأحدية غير المتجلية في مرآة من المرائي .
وليست حضرة الامتناع هي المفروضات العقلية والوهمية ، فإنها ليست من قبيل الحقائق
والمخزونات إلا تبعا . فعلى هذا كانت حضرة الإمكان هي الأعيان الثابتة الممكنة الظهور
ولو في العقول والأوهام ، كاجتماع النقيضين وشريك الباري . وحضرة الامتناع هي
الذات الأحدية الغيبية الغير الممكنة للظهور ، فاعرف واغتنم . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 42 ) - يجب أن يعلم أن الذاتيات أو الماهيات يجب أن يكون محفوظة في جميع أنحاء الوجودات ،
ولكن المهية فانية في الوجود ، وأن الامكان أمر عقلي ومع ذلك متنورة بنور الوجود ، وأن
المهية في الحضرة العلمية موجودة بوجود الأسماء ليست لها بحيالها حضرة ، إلا باعتبار .
وإلى هذا الأصل أساطين الحكمة والمعرفة . ( ج )