المحمدي ، صلى الله عليه وسلم ، لا التي تحصل من سائر الأنبياء ، فإن من
الأولياء من يرث إبراهيم وموسى وعيسى . وهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم
المحمدي وبعده ولا يوجد ولى على قلب محمد ، صلى الله عليه وسلم . هذا معنى ختم الولاية المحمدية . وأما
ختم الولاية العامة الذي لا يوجد بعده ولى ، فهو
عيسى ، عليه السلام ) ( 17 )
وقال في الفصل الخامس عشر منها ( 18 ) : ( فأنزل في الدنيا من مقام اختصاصه
واستحق أن يكون لولايته الخاصة ختم يواطي اسمه اسمه ويحوز خلقة . وما هو
بالمهدي المسمى المعروف المنتظر ، فإن ذلك من عترته وسلالته الحسية ، والختم
ليس من سلالته الحسية ، ولكن من سلالة أعراقه وأخلاقه ) . والكل إشارة إلى
نفسه ( رض ) . والله أعلم بالحقائق .
( والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين ، أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهرة
وهو ) أي كونه تابعا . ( موضع اللبنة الفضية ، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من
الأحكام ) أي ، موضع اللبنة الفضية صورة متابعة خاتم الأولياء لخاتم الرسل ،
وصورة ما يتبعه فيه من أحكام الشرع ، وبانطباعه موضع اللبنة الفضية يكمل
المتابعة ولا يبقى بعده متابع آخر ، كمالا يبقى بعده ولى آخر ، كما أشار إليه بقوله :
( فإذا قبضه الله وقبض مؤمني زمانه ، بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا
ولا يحرمون حراما ، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع ،
فعليهم يقوم الساعة ) . وإنما مثل النبوة باللبنة الفضية ، لأن الفضة فيها بياض
وسواد ، والبياض يناسب النورية الحقانية ، والسواد يناسب الظلمة الخلقية ،
والنبوة صفة خلقية فناسب ( فتناسب ) صورتها لكل من جزئيها ، والذهب لكونه
هامش
( 17 ) - والولاية تصل إلى كمالها التي تليق بها في هذا الختم الخاص المحمدي وهي على قلب
محمد . والشيخ صرح في الفتوحات بأن العيسى ، عليه السلام ، وإن كان خاتما في الظاهر
ولكنه مختوم تحت حكم هذا الختم المحمدي ، وصرح بأنه هو المهدى المنتظر . ( ج )
( 18 ) - والصحيح : السؤال الخامس عشر من أسؤلة الترمذي وأجوبتها من الشيخ ابن عربي