وإلا فليس بخليفة عليهم ، فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل ) . أي ، وإذا كان
الأمر كذلك ، فما صحت هذه المرتبة إلا له .
واعلم ، أن لكل فرد من أفراد الإنسان نصيبا من هذه الخلافة يدبر به ما
يتعلق به ، كتدبير السلطان لملكه وصاحب المنزل لمنزله . وأدناه تدبير الشخص
لبدنه . وهو الحاصل للأولاد بحكم الوراثة من الوالد الأكبر ، والخلافة العظمى
إنما هي للإنسان الكامل .
واعلم ، أن الشيطان أيضا مربوب لحقيقة آدم وإن كان أخرجه من الجنة
وأضله بالوسوسة ، لأنها تمد من عالم الغيب مظاهر جميع
الأسماء ، كما أن ربه يمد الأسماء كلها . فهو المضل بنفسه في الحقيقة لنفسه ، ليصل كل من أفراده إلى
الكمال المتناسب له ، ويدخل الدار الطالبة إياه من الجنة والنار ( 159 ) ولولا ذلك
الإمداد ، لا يكون له سلطنة عليه . ومن هنا يعلم سر قوله تعالى : ( فلا تلوموني
ولوموا أنفسكم ) . وبه قامت الحجة عليهم ، لان أعيانهم اقتضت ذلك .
فإضلاله لآدم وإخراجه من الجنة الروحانية لا يقدح في خلافته وربوبية .
( فأنشأ صورته الظاهرة ) أي ، صورته الموجودة في الخارج من جسمه
وروحه من حقائق عالم الملك والملكوت ، لذلك قال : ( من حقائق العالم وصوره )
وما اكتفى بذكر الصور . ( وإنشاء صورته الباطنة على صورته تعالى ) أي ،
وإنشاء صورته الموجودة في العلم ، وهي عينه الثابتة متصفة بصفات الحق تعالى
وأسمائه . ولما كانت الحقيقة يظهر بالصورة في الخارج ، أطلق ( الصورة ) على
الأسماء والصفات مجازا ، لأن الحق بها يظهر في الخارج .
واعلم ، أن كلا من ( الظاهر ) و ( الباطن ) ينقسم على قسمين : باطن
مطلق ، وباطن مضاف ، وظاهر مطلق ، وظاهر مضاف . فأما الباطن المطلق فهو
الذات الإلهية وصفاته والأعيان الثابتة ، والباطن المضاف هو عالم الأرواح ، فإنه
هامش
( 159 ) - وإلى هذا أشار الخاتم للولاية الكلية ، الإمام الصادق : ( جعل الله معصية آدم سببا
لعمارة العالم ) . ( ج )