بالأسماء التي تطلب العالم بذاتها ، فهي مفتقرة إلى العالم ، لا الذات الإلهية من
حيث هي هي ، فإنها من هذا الوجه غنى عن العالمين . و ( الباء ) في ( به ) بمعنى
اللام . أي ، لا افتقار له . أو بمعنى ( في ) . أي ، لا افتقار في كونه غنيا .
( فالكل بالكل مربوط وليس له * عنه انفكاك خذوا ما قلته عنى )
ضمير ( له ) عائد إلى العالم . وضمير ( عنه ) إلى الحق . والباقي ظاهر .
( فقد علمت حكمة نشأة جسد آدم ، أعني صورته الظاهرة ) وتلك الحكمة
هي ظهور أحكام الأسماء والصفات فيها . ( وقد علمت ) حكمة ( نشأة روح
آدم ، أعني صورته الباطنة ) أي ، حكمة نشأة روح آدم ، وهي الربوبية والخلافة
على العالم . ( فهو الحق الخلق ) يعنى ، فآدم هو الحق باعتبار ربوبيته للعالم
واتصافه بالصفات الإلهية ، والخلق باعتبار عبوديته ومربوبيته . أو هو الحق باعتبار
روحه ، والخلق باعتبار جسده . كما قال الشيخ ( رض ) في بيت من قطعة :
( حقيقة الحق لا تحد * وباطن الرب لا يعد
فباطن لا يكاد يخفى * وظاهر لا يكاد يبدو
فإن يكن باطنا ورب * وإن يكن ظاهرا فعبد )
( وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة ) إنما جعل
( الخلافة للمجموع ) لأنه بالنشأة الروحانية آخذ من الله ، وبالنشأة الجسمانية
مبلغ إلى الخلق ، وبالمجموع تتم دولته وتكمل مرتبته ، كما قال الله : ( فلو جعلناه
ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ) . أي ، ليجانسكم فيبلغكم
أمري .
( فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني ) أي ، إذا علمت
أن آدم هو الخليفة على العالم ومدبره ، فآدم في الحقيقة هو النفس الواحدة ، وهو
العقل الأول الذي هو الروح المحمدي في الحقيقة الظاهر في هذه النشأة العنصرية
المشار إليه بقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( أول ما خلق الله نوري ) . الذي منه
شرح فصوص الحكم — صفحة 405
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٠٥