مرة أخرى ، ثم عرض له النسيان بواسطة التعلق بنطفة أخرى ومرور الزمان
عليه إلى أوان تذكره ، كما على رأى أهل التناسخ .
وأيضا ، لما كان عينه في الخارج مركبا من العناصر المتأخر عن الأفلاك
وأرواحها وعقولها ، وجب أن توجد قبله لتقدم الجزء على الكل بالطبع .
قوله : ( فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم الذي هو محل النقش والعلامة
التي بها يختم الملك على خزائنه ( 59 ) وسماه ( خليفة ) من أجل هذا ) شروع في بيان
تسميته ب ( الخليفة ) . شبه حال الإنسان باعتبارية :
اعتبار كونه من العالم ، واعتبار كونه عالما آخر برأسه ، له شأن آخر بالفص ، لأن الفص أيضا قد يكون
جزء من الخاتم وهو محل النقش ، وقد يكون مركبا عليه . وإنما يركب في الخاتم
ليكون جزء منه عند الفراغ من عمله فهو آخر العمل ، كذلك الإنسان نوع من
الحيوان وآخر ما ينتهى به دائرة وجود العيني . وكما أن الفص له شأن آخر وهو
كونه محل النقوش التي بها يختم ويحفظ الخزائن ، كذلك الإنسان هو محل جميع
نقوش الأسماء الإلهية والحقائق الكونية التي يتمكن بها من ( الخلافة ) . وبهذا
الاعتبار سماه الحق ( خليفة ) بقوله : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( 60 )
قوله : ( لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن ، فما دام ختم الملك عليها
لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه . فاستخلفه في حفظ العالم ( 61 ) ، فلا يزال العالم محفوظا
هامش
( 59 ) - أي ، لأن نقش اسمه الأعظم ، وهو الذات مع الأسماء ، كلها منقوش في قلبه الذي هو
فص الخاتم ، فيحفظ به خزانة العالم بجميع ما فيه على النظام المعلوم والنسق المضبوط .
( ق )
( 60 ) - واعتبر كمالك في نفسك ، فإن كل ما يظهر على جوارحك التي هي عالم كونك وشهادتك
من القول والفعل ، له وجود في روحك التي هي ما وراء غيب غيبك ،
ثم في غيب غيبك ، ثم في نفسك التي هي غيبك الأدنى وسماؤك الدنيا ، ثم يظهر على جوارحك . و ( الجعل )
أعم من الإبداع والتكوين ، فلم يقل ( خالق ) لأن الإنسان مركب من العالمين . ( ج )
( 61 ) - من الخلل الذي يقتضيه التفرقة والمباينة التي في حقائق العالم من الخصوصيات التي بها
يتميز بعضها عن البعض . والإنسان الكامل يكون كالختم لئلا يفتحها مسلطو تلك
التفرقة والمباينة عليها . واقتضاء التجلي التقلص والانسلاخ عنها . ( جامى )