هو المفصل لما تحويه ذاته بظهوره بحسب غلبة كل صفة عليه في صورة تناسبها
علما وعينا ، وإليه الإشارة بكونه ، عليه السلام : ( قاسما بين الجنة والنار ) . إذ
هذه القسمة واقعة أزلا ، والآخر مطابق للأول . وأما كونه كلمة جامعة ،
فلإحاطة حقيقته بالحقائق الإلهية والكونية كلها علما وعينا .
وأيضا ، هو الذي يفصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة ، وإن كان
الفاصل ملكا معينا لأنه بحكمه يفصل ، وكذلك هو الجامع بينهما ، لأنه الخليفة
الجامعة للأسماء ومظاهرها .
قوله : ( فتم العالم بوجوده ) ( 57 ) أي ، لما وجد هذا الكون الجامع ، تم العالم
بوجوده الخارجي لأنه روح العالم المدبر له والمتصرف فيه . ولا شك أن الجسد
لا يتم كماله إلا بروحه التي تدبره وتحفظه من الآفات . وإنما تأخر نشأته العنصرية
في الوجود العيني ( 58 ) لأنه لما جعلت حقيقته متصفة بجميع الكمالات جامعة
هامش
( 57 ) - قوله : ( بوجوده ) أي ، العنصري ووصوله إلى الكمال الجمعي ، فإنه لو لم يوجد هذا
الإنسان في العالم ، لم يحصل كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو العلة الغائية من إيجاد
العالم . وإنما قال ( بوجوده ) ولم يقل ( به ) لأن له تعينا أزليا علميا وظهورات في المراتب ،
ولانسحاب الفيض الوجودي العيني عليه بحسب نشأته العنصرية يتم العالم ويكمل .
( جامى )
( 58 ) - قوله : ( وإنما تأخر نشأته العنصرية ) . أقول : تأخره باعتبار كونه الأرض السابعة وأسفل
السافلين ، فلما وقع في الحجب كلها ، أمكن له خرقها ، فهو آخر الآخرين كما هو أول
الأولين ، فله الرجوع إلى نهاية النهايات وغاية الغايات ، فهو المتنزل من غيب الهوية إلى
الشهادة المطلقة ، فهو ليلة القدر وله الخروج من جميع الحجب بظهور يوم القيامة فيه ، فهو
يوم القيامة ، فاستتار نور الأحدي في تعين الأحمدي ليلة القدر . ولعل قوله تعالى : ( إنا
أنزلناه في ليلة القدر ) إشارة إليه على بعض البطون وطلوع نوره تعالى من وراء حجابه
الأقرب يوم القيامة . ولعل قوله تعالى : ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) إشارة إلى ذلك ،
فهو ، صلى الله عليه وآله ، على سلامة من تصرف الشيطان وقذارات الشرك ، وغلبة
الوحدة على الكثرة والكثرة على الوحدة في تمام ليلة القدر على مطلع الفجر من يوم القيامة .
( الإمام الخميني مد ظله )
أقول : ما ذكره ، أدام الله ظله ، في هذه التعليقة في نهاية الإيجاز وخال عن الإبهام عند أهله .
وبيان ما أفاده ، زيد مجده ، مشتمل على أصول مهمة : وقد أشار إلى معراج التحليل
والتركيب وبرجوع الكامل إلى ما بدأ منه ، وسر تحقق الأولية والآخرية بوجود الحضرة
الختمية ، وأن قلبه البالغ إلى مرتبة الروحية هو المعبر عنه ب ( ليلة القدر ) باعتبار تنزله عن
مقام السر والفناء التام ليتحقق النزول لقبول حقيقة القرآن بعد ما نزل على كتاب
استعداده عليه في أزل الآزال ، وأن القيامة تقوم بوجوده وتقوم بظهور ختم الولاية .
مولانا در مثنوى به كثيرى از غوامض اشاره وتصريح نموده است بقوله : زاده ثانيست
احمد در جهان صد قيامت خود از أو گشته عيان . إلى آخر ما أفاده ، رضي الله عنه . قوله ،
دام مجده : ( فهو المتنزل من غيب الهوية . . . ) حقيقت محمديه در آن مقام كه حقيقت
وجود مستغرق در غيب الغيوب ومستكن در هاهوت بود ونسبت ظهور وبطون در آن
مقام مستور وحكم هر يك در ديگرى مطوى بود ، در غيب ذات به استجنان ذاتي موجود
بود نه به وجود خاص خود ، چه آنكه در آن مقام كه احكام ظهور در بطون و
واحديت در احديت مد غم بود ، شاهد خلوتسراى غيب خويش را بر خويش جلوه داد ومفاتيح غيب
در ظهور ذات در جلباب مبدأ ظهور نور وشعور به اولين جلوه ، به صفت وحدتي كه ظهور
وبطون نسبت به آن متساوي است ،
تعين پيدا نمود وپايه وأساس كليه قابليات گرديد . وتعين تالي ذات وغيب مغيب أول تعينى است كه هيولاى جميع قابليات بود وحامل
حقيقت محمديه ومنشأ تميز اسم كلي جامع ( الظاهر ) از اسم ( الباطن ) . اين وحدت مبدأ
( احديت ) و ( واحديت ) است كه ظهور وبطون هر كدام در آن حكمي خفى دارند .
واين وحدت به لحاظ سقوط جميع اعتبارات متعلق آن بطون ذات ، وبه اعتبار آنكه در اين
وحدت جميع اعتبارات وارد بر حقيقت وجود مندرج است ، ذات به اين اعتبار ( واحد ) ،
وبه اعتبار أول ( احديت ) ، وظل متعين از اين وحدت ( برزخ البرازخ ) و ( حقيقت
محمديه ) نام دارد وباطن ( قاب قوسين ) است . پس ، حقيقت محمديه از مقام استجنان
ذاتي از ناحية تجلى نور خاص ذات به مقام استجنان در مرتبه علم إجمالى ، واز ناحية تجلى در
تعين ثاني از ظلمت مقام اجمال به مقام تفصيل علمي ، واز ناحية تنوير الهى از ظلمت علم
تفصيلي به واسطه تجلى حق به اسم أعظم در حقيقت محمديه وعين ثابت احمديه به وجود
خاص خود ظاهر گرديد . وآخرين تنوير الهى عبارت است از رجوع آن حقيقت به
تفصيل وجودي به مقام ( واحديت ) و ( احديت ) واختصاص يافتن أو به تجلى ذات معرا از
كسوت اسما . عراقي در لمعات با عباراتى زيبا وپر معنا به آنچه ذكر شد تصريح كرده
است : ( الحمد الله الذي نور وجه حبيبه بتجليات الجمال ، فتلألأ منه نورا وأبصر فيه
غايات الكمال ، ففرح به فصدر على يده وصافاه ، ولم يكن شيئا مذكورا ولا القلم كاتبا
لا اللوح مسطورا ) . ( ج )