قوله : ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا ( 65 ) لم تبق فيها ما اختزنه الحق فيها
وخرج ما كان فيها ، والتحق ( 66 ) بعضه ببعض ، وانتقل الأمر ( 67 ) إلى الآخرة ، فكان
ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ) تعليل واستشهاد لقوله : ( فلا يزال العالم
محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) . ( ألا تراه ) أي ،
ألا ترى الإنسان الكامل . ( إذا زال وفك ) أي ، فارق
وانتقل من الدنيا إلى الآخرة ولم يبق في الأفراد الإنساني من يكون متصفا بكماله
ليقوم مقامه ، ينتقل معه الخزائن الإلهية إلى الآخرة ، إذ الكمالات كلها ما كانت
قائمة مجموعة ومنحصرة محفوظة إلا به ، فلما انتقل ، انتقلت معه ولم يبق في خزانة
هامش
( 65 ) - بأن يرتحل خاتم الولاية المطلقة ، فلا يظهر بعده إنسان كامل . قوله : ( ما اختزنه الحق
فيها ) من الحقائق المظهرية والأسمائية الإلهية الظاهرة بها . ( جامى )
( 66 ) - قوله : ( والتحق ) أي ، التحق في النشأة الدنيا بعض ما اختزنه الذي له مرتبة الفرعية
والجزئية ببعض آخر له مرتبة الأصلية والكلية ، أي ، الفروع بأصولها والجزئيات بكلياتها
كالتحاق المواليد بالعناصر . أو التحق بعض الفروع ببعض آخر برجوعها إلى الأصل
الجامع لها . أو التحق في النشأة الآخرة بعض ببعض لمناسبة بينهما ، إما في درجات الجنان
أو دركات النيران . أو التحق بعض ما اختزنه الحق في الدنيا ببعض ما اختزنه في الآخرة
بانتقاله في الصورة الدنياوية إلى الصورة الأخروية ، فكان الصورة الدنيوية التحقت
بالصورة الأخروية واندرجت فيها . ( جامى ) .
( 67 ) - أي ، أمر الكمل ، أو الإظهار من النشأة الدنيا العنصرية الكثيفة الزائلة إلى النشأة الآخرة
النورية اللطيفة السماوية واختزان الحق الأسماء ومظاهرها في خزانة الآخرة . ( جامى )