لحقائقها ، وجب أن يوجد الحقائق كلها في الخارج قبل وجوده حتى تمر عند تنزلاته
عليها فيتصف بمعانيها طورا بعد طور من أطوار الروحانيات والسماويات
والعنصريات ، إلى أن يظهر في صورته النوعية الحسية . والمعاني النازلة عليه من
الحضرات الأسمائية لا بد أن تمر على هذه الوسائط أيضا ، إلى أن يصل إليه
وتكمله . وذلك المرور إنما هو لتهيئة استعداده للكمالات اللائقة به ، ولاجتماع
ما فصل من مقام جمعه من الحقائق والخصائص فيه ، وللإشهاد والاطلاع على ما
أريد أن يكون خليفة عليه ، ولهذا لا تجعل خليفة وقطبا إلا عند انتهاء
السفر الثالث ، ولولا هذا المرور لما أمكن العروج للكمل ، إذ الخاتمة مضاهية
للسابقة وبه تتم الحركة الدورية المعنوية ( 1 - 58 ) .
وما يقال : ( إن علم الأولياء تذكري لا تفكري ) . وقوله ، عليه السلام :
( الحكمة ضالة المؤمن ) إشارة إلى هذا المعنى ، لا إلى أنه وجد في النشأة العنصرية
هامش
( 1 - 58 ) - قوله : ( وللإشهاد والاطلاع . . . ) . اعلم ، أن نزول الخليفة والقطب في مراتب
التعينات الخلقية وتطوره بالتطورات الأرضية والسماوية لم يصر أسباب احتجابه عن
الخلق والحق وعن مراتب الوجود ، فالولي والخليفة شاهدان للحضرات الأسمائية
والتعينات التي هي الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية عند كينونتهما فيها من غير احتجاب ،
وكذلك يشهدان مراتب النزول الأسمائي والأعياني في الحضرة الغيب والشهادة إلى أن
نزلا إلى الشهادة المطلقة ، فهما ذاكران للمراتب كلها . قال بعض أهل الذوق : ( إن حقيقة
المعراج هو التذكر للأيام السالفة والأكوان السابقة حتى ينتهى إلى تذكر الحضرة
العلمية ) . وهذا في تحقيق حقيقة المعراج ، وإن كان خلاف التحقيق ، لكن التذكر المذكور
حق . ( الإمام الخميني مد ظله )