العين ، إذ به يكون النظر ومشاهدة عالم الظاهر الذي هو صورة الحق ، كذلك
الإنسان هو المقصود الأول من العالم كله ، إذ به يظهر الأسرار الإلهية والمعارف
الحقيقية المقصودة من الخلق ، وبه يحصل اتصال الأول بالآخر ، وبمرتبته يكمل
مراتب عالم الباطن والظاهر .
ففي قوله : ( وهو للحق ) أي ، الإنسان للحق .
( بمنزلة إنسان العين ) إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض ، ( 44 ) وهو كون العبد
سمع الحق وبصره ويده ، الحاصلة للإنسان الكامل عند فناء الذات وبقائها به في
مقام الفرق بعد الجمع . وهذا أعلى رتبة من نتيجة قرب النوافل ، ( 45 ) وهو كون
هامش
( 44 ) - وهي العبادات المكلف بها العبد على سبيل الإيجاب وغايتها فناء العبد بالكلية . ولما
كانت على العبد بالإيجاب وأيضا تفيد فنائه على نفسه ، فلا وجود للعبد ، فالحق هو
المقطوع به ، والفرض بمعنى القطع ، والمدرك هنا هو الحق والعبد آلة الإدراك كما قال على
لسان نبيه : ( سمع الله لمن حمده ) . ( ج )
( 45 ) - وهي العبادات الموجبة لانقهار العبد وظهور صفة الحق ، ولما كانت لا على سبيل
الإيجاب وغير مفيدة لفناء ذات العبد ، فالعبد باق وجوده زائد على الحق . والنفل الزيادة ،
والمدرك هنا العبد السالك والحق آلة الإدراك . قال المولوي : چونكه مردم از حواس
بو البشر حق مرا شد سمع وادراك البصر .